الملكة…: (ضاحكة) .. رفعنا الرب إلى السماء.. فلا أقل من أن يرفعنا إلى العرش (يضحكان.. يلج الملك القاعة بردائه الأبيض الفضفاض موشحا بخيوط الذهب، ويعلو رأسه تاج تعلوه رأس لبوة تهرع إليه الملكة وتأخذ بيده في راحتيها، ثم تضم ثوبها الهفهاف حوله..)
الملكة…: (في وله ودلع) .. مولاي.. حبيبي..
… (يجلسان على أريكة وثيرة، ما تلبث الملكة أن تضع رأسها على ركبتي الملك.. بينما مردخاي يراقب ذلك مسرورًا) ..
الملك…: (في وله شديد) .. فتاتي الصغيرة.. أملي ونور عيني.. ما بك؟
الملكة…: أشعر في ضيق.. يعكر مزاجي ويثير غضبي.
الملك…: له.. له.. ليس هذا وقت غضب.. وما الذي يغضبك حتى أقتلعه من جذوره؟
الملكة…: أحيانًا.. الوحدة والفراغ.. الفراغ الذي يأخذك مني ويجعلني وحيدة..
الملك…: (يتوعد الفراغ) سوف أحاكمه قريبًا.. وسأصلبه على خشبة طولها خمسون بل مئة ذراع.. (يضحكون.. ثم يضع يده على ذراعيها.. يميل نحوها.. تتلّق رأسه تقبله بعنف.. مردخاي يحاول أن ينسل خارجًا) ..
الملك…: (ينتبه) إلى أين ذاهب يا وزير بيت المال؟
مردخاي…: (يبتسم) الوقت غير مناسب لوجودي بينكما الآن.. هناك بعض الأمور المالية الهامة أحاول انهاءها بأسرع وقت ممكن.
الملك…: آه.. ذكرتني كيف حال الخزينة يا وزير؟
مردخاي…: (بامتغاص) هناك بعض العجز في المزانية؟
الملك…: (مستفسرًا) كيف؟ ولماذا؟
مردخاي…: المسحوبات الملكية كانت كبيرة خلال هذا الحول، عدا مصاريف الحاشية ومراسيم الاستقبال والأعياد والهبات و.. و..
الملك…: (يقاطعه) كفى يا وزير.. أريد الحل؟
مردخاي…: زيادة الضرائب مرة أو مرتين على الأقل.
الملك…: في الحول الماضي زادت أكثر من ثلاث مرات؟
مردخاي…: ذلك أفضل من الإفلاس؟
الملك…: (مستاء) ابحث لي عن طريقة أخرى غير زيادة الضرائب يا وزير؟
مردخاي…: (بعد تفكير) .. وجدتها..
الملك…: قل وبسرعة؟
مردخاي…: طريقة لا تحتاج فيها إلى زيادة الضرائب.
الملك…: ما هي هذه الطريقة.. أتوق شوقًا إلى سماعها..؟
مردخاي…: نقوم بشراء القمح والماشية من العوام ونضعها في مخازن القصر.
الملك…: من أين نأتي بالمال لشراء هذه الكميات الكبيرة..؟
مردخاي…: هناك التجار والنبلاء وتجار أهل السبي وأوقاف الكهنة أيضًا يساعدوننا مقابل الأسعار التي نحددها لهم.. عند ذلك سيحدث نقص في الغلال والماشية.
الملك…: (مستاء) لكن هذا يهدد حياة الناس ويزداد الفقر والجوع؟