سيف الدولة…: يحضر حالًا ( بعد قليل يدخل المتنبي) .
المتنبي…: السلام على مولاي الأمير.
سيف الدولة…: وعليك السلام ، اجلس، لم نسمع منك منذ مدة.
المتنبي…: أنا دائم القول يامولاي.
سيف الدولة…: بمن؟
المتنبي…: بكم، بالناس، بالقيم ، بالدنيا،
سيف الدولة…: وبنفسك.
المتنبي…: وأنا منها..
سيف الدولة…: مدحت نفسك وتجاوزت فيه غيرك.
المتنبي…: هو من طبيعة الأمور يامولاي، وما من أحد إلا ويحس بنفسه كبيرًا.
سيف الدولة…: ربما ، لكن ذلك يوقع في الخلل، فكيف تفسر أن كل ما خلق الله محتقر عندك؟
المتنبي…: لكل مقامه ومكانته، والكلام لايرفع المنحط ولا يحط العالي، وأحسُ أن هذا الموضوع من صنع هؤلاء الجالسين غيرة مني.
سيف الدولة…: لكنك مدحت نفسك عاليًا.
المتنبي…: فعلت ولا أراه محرمًا علي، وأنا من مدح الآخرين، وكلامي بكم طبق الآفاق.
ابن خالويه…: وضعت نفسك فوق الأمير في شعرك.
المتنبي…: لكن هو هو من تعرفون، وأنا أنا من تعرفون، وأنت أعجمي وأصلك خوزي فمالك وللعربية!
ابن خالويه…: أنت خبيث ومجادل.
المتنبي…:
أعنيذها نظرات منك صادقة
أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم.
أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي
وأسمعت كلماتي من به صمم.
سيف الدولة…: (يضرب المتنبي بالدواه فيسيل دمه من وجهه ويخرج)
ابن خالويه …: فصلت القضية ، فلا يباح الكلام في كل مجال ، ولكل مقام مقال ، وعظيم الثناء للأمير العالي .
… ( يخرج سيف الدولة ويعود بعمامة العزيز الفاطمي في مصر) .
العزيز…: ومن جاء مجلسنا من الشعراء مادحًا؟
الحاجب…: ابن هانئ الأندلسي يامولاي،
العزيز…: ليدخل (يدخل بلباس أندلسي زاهٍ وجميل) السلام على خليفة كل المسلمين.
العزيز…: تفضل اجلس.. جئت إلينا ، فكيف رأيت بلادنا وأرضنا؟
ابن هانئ…: خير خليفة على أكرم ناس وأطيب أرض.
العزيز…: والأندلس؟
ابن هانئ…: جميلة يامولاي
العزيز…: ما عندك.
ابن هانئ…: عندي لمقامكم العالي المقدس ما لم يسمع به أحد من قبل.
العزيز…: على كل ما قيل سابقًا؟، هات أسمعنا.
ما شئت لاما شاءت الأقدار
فاحكم فأنت الواحد القهار
الحضور…: ياألله، ياللقدسية، ماذا نسمع، هي إلهيات...
شهدت بمفخرك السموات العلا
وتنزل القرآن فيك صريحًا.
الحضور…: الله .. كلام يلجم الفكر واللسان .
من يشهد القرآن فيه بفضله
وتصدق التوراة والإنجيل
الحضور…: فوق إدراكنا...
هو علة الدنيا ومن خلقت له
ولعلة ما كانت الأشياء