فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 483

سيف الدولة…: يحضر حالًا ( بعد قليل يدخل المتنبي) .

المتنبي…: السلام على مولاي الأمير.

سيف الدولة…: وعليك السلام ، اجلس، لم نسمع منك منذ مدة.

المتنبي…: أنا دائم القول يامولاي.

سيف الدولة…: بمن؟

المتنبي…: بكم، بالناس، بالقيم ، بالدنيا،

سيف الدولة…: وبنفسك.

المتنبي…: وأنا منها..

سيف الدولة…: مدحت نفسك وتجاوزت فيه غيرك.

المتنبي…: هو من طبيعة الأمور يامولاي، وما من أحد إلا ويحس بنفسه كبيرًا.

سيف الدولة…: ربما ، لكن ذلك يوقع في الخلل، فكيف تفسر أن كل ما خلق الله محتقر عندك؟

المتنبي…: لكل مقامه ومكانته، والكلام لايرفع المنحط ولا يحط العالي، وأحسُ أن هذا الموضوع من صنع هؤلاء الجالسين غيرة مني.

سيف الدولة…: لكنك مدحت نفسك عاليًا.

المتنبي…: فعلت ولا أراه محرمًا علي، وأنا من مدح الآخرين، وكلامي بكم طبق الآفاق.

ابن خالويه…: وضعت نفسك فوق الأمير في شعرك.

المتنبي…: لكن هو هو من تعرفون، وأنا أنا من تعرفون، وأنت أعجمي وأصلك خوزي فمالك وللعربية!

ابن خالويه…: أنت خبيث ومجادل.

المتنبي…:

أعنيذها نظرات منك صادقة

أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم.

أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي

وأسمعت كلماتي من به صمم.

سيف الدولة…: (يضرب المتنبي بالدواه فيسيل دمه من وجهه ويخرج)

ابن خالويه …: فصلت القضية ، فلا يباح الكلام في كل مجال ، ولكل مقام مقال ، وعظيم الثناء للأمير العالي .

( يخرج سيف الدولة ويعود بعمامة العزيز الفاطمي في مصر) .

العزيز…: ومن جاء مجلسنا من الشعراء مادحًا؟

الحاجب…: ابن هانئ الأندلسي يامولاي،

العزيز…: ليدخل (يدخل بلباس أندلسي زاهٍ وجميل) السلام على خليفة كل المسلمين.

العزيز…: تفضل اجلس.. جئت إلينا ، فكيف رأيت بلادنا وأرضنا؟

ابن هانئ…: خير خليفة على أكرم ناس وأطيب أرض.

العزيز…: والأندلس؟

ابن هانئ…: جميلة يامولاي

العزيز…: ما عندك.

ابن هانئ…: عندي لمقامكم العالي المقدس ما لم يسمع به أحد من قبل.

العزيز…: على كل ما قيل سابقًا؟، هات أسمعنا.

ما شئت لاما شاءت الأقدار

فاحكم فأنت الواحد القهار

الحضور…: ياألله، ياللقدسية، ماذا نسمع، هي إلهيات...

شهدت بمفخرك السموات العلا

وتنزل القرآن فيك صريحًا.

الحضور…: الله .. كلام يلجم الفكر واللسان .

من يشهد القرآن فيه بفضله

وتصدق التوراة والإنجيل

الحضور…: فوق إدراكنا...

هو علة الدنيا ومن خلقت له

ولعلة ما كانت الأشياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت