فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 483

خالد…: أنت الذي يرى الأمر هكذا، يا سيادة القاضي. إنسان يدافع عن نفسه، الأمر الذي تقرُّه كافة الأعراف والقوانين، يتحول عمله هذا أيضًا إلى تهمة عنوانها (ذلاقة اللسان) ..

القاضي…: (في شبه استنكار) تتكلمون دائمًا عن أشياء غريبة.. وخارج الموضوع.. ميتافيزيقيون..! أنتم هكذا..

خالد…: أليس ذلك خيرًا من أحادية النظرة عندكم؟ الرؤية بعين واحدة؟ ومن ثم فأنتم لا تعجبون إلا بتلك النغمة الواحدة، ولا تريدون حتى مجرد الاستماع إلى غيرها، فأصبحت كأنها الحقيقة. وفي خضم ذلك ضاعت الحقيقة نفسها.

القاضي…: (ساخرًا) ونحن ضد الحقيقة فيما ترى.. أليس ذلك ما تعنيه..؟

خالد…: تمامًا..

القاضي…: (محتدًا وبصوت عال) ألا ترى أن هذه صفاقة أيها السيد؟

النائب العام…: (متدخلًا وكأنه يشد أزر القاضي) هذا كثير. أطالب بأن يوقف عند حده هذا المستهتر بحرمة القضاء في هذه البلاد. بل بنظامها الديمقراطي العريق أيضًا..!

خالد…: (موجهًا كلامه للنائب العام في سخرية وحقد) لا أدري إن كان حضرة النائب العام نفسه يصدق ما يقول..!

(ضحك في القاعة.. تتحول إلى أخذ ورد بين فريقين -توشك أن تتحول إلى مشادة..)

القاضي…: (يضرب على المنضدة بالمطرقة. ثم موجهًا كلامه للجمهور) أنتم طبعًا مستاؤون من إجابات هذا المتهم اللامسؤولة..

(الجمهور بين موافق ومعترض.. تتعالى الأصوات يعاود القاضي تهدئتها بالضرب بمطرقته وبمناشدة الجميع الصمت)

القاضي…: (متجهمًا. يقطب جبينه ليعيد الهيبة للمنصة. ثم ملتفتًا إلى خالد)

…إذا لبثت مصرًّا على أسلوبك هذا. ومنه إصرارك على المراوغة في إجاباتك فإنني لن أنتظر تلك الإجابات. وسأسجل ما أراه ملائمًا بالاستنتاج.. نحن لسنا على استعداد لإضاعة مزيد من الوقت في هذه النقاط غير الهامة..

خالد…: أهذه نقاط غير هامة يا سادة؟ فما هو الهام إذن؟ مصالحكم؟ قرارات المحافل الدولية التي تسخرونها لخدمة تلك المصالح؟ بل تصنعونها حسب رغباتكم وتصوغونها لتوافق أهواءكم؟ أما الآخرون فليذهبوا إلى الجحيم..؟

القاضي…: (ساخرًا) يبدو أنك تجهل خريطة الجغرافيا السياسية العالمية. لو لم تكن كذلك لعرفت أننا لسنا إحدى الدول الكبرى الدائمة في مجلس الأمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت