فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 483

القاضي…: (يرفع حاجبيه في دهشة. همهمة في القاعة. يهم النائب العام بالحديث. لكن خالدًا يسبقه إلى الكلام)

خالد…: حسنًا.. اسمي خالد قاسم.

القاضي…: (في ارتياح) آه هذا أفضل.. هذا أفضل.. هه.. بلدك..؟

خالد…: بلدي فلسطين.

القاضي…: (مصححًا) تعني إسرائيل..

خالد…: (بأصرار) بل فلسطين.

القاضي…: تعني ما كان قبل عقدين أو أكثر من الزمن.

خالد…: أعني ما كان على مدى التاريخ. بل قبل أن يكتب التاريخ. عقدان من الزمان لا يلغيان الحقب والدهور.

القاضي…: لكن هذا هو اسمها الرسمي الآن.

القاضي…: لكننا لا نعترف بغير اسمها الذي نعرف. أسماء الأوطان لا تتغير بمثل هذه السهولة. هل أستطيع أنا، لو شئت، أن أغير اسم برلين إلى ميونيخ وتقبلون مني ذلك؟.

النائب العام…: (يطلب الكلام) إن هذا المتهم، يا حضرات القضاة، كزميله الآخر سوف يعمد إلى المراوغة هادفًا إلى تضييع الوقت.. وقت المحكمة. ليصرفها بالتالي عن مهمتها. ها هوذا يجادل في الاسم المسجل لدولتنا في هيئة الأمم المتحدة.

خالد…: (مقاطعًا) ولكننا لا نُعنى بما فعلته الأمم المتحدة إلا بقدر ما أوقعت بنا من أذى. سنذكر لها دومًا ذلك الجميل.. تقسيم بلادنا أولًا.. تغيير اسمها ثانيًا. ثم التواطؤ على البقية الباقية منها، فضلًا عن تشريدنا تحت كل سماء.

النائب العام…: (بلهجة تحريضية) ألا ترون أنه يتطاول على مقام الهيئة الدولية الأعظم في عصرنا، وعلى القانون الدولي أيضًا..؟

خالد…: (متجاهلًا إياه وناظرًا باتجاه المنصة) أي هيئة هذه التي أعطت لنفسها الحق بالتآمر على مجموعة من البشر كي تسحب أرضهم من تحت أقدامهم.. لتقديمها لقمة سائغة.. هدية للغرباء.. من خولَّها ذلك الحق..؟ وصاحب الأرض والحق لم يؤخذ رأيه، بل فرض عليه ذلك فرضًا بمنطق السلاح والقوة. رفض وقاوم ومع ذلك أصرَّت على قرارها الجائر وقدمت الدَّعم الماديَ والمعنوي لمعتدٍ.. لسارق..

القاضي…: (يقاطع النائب العام الذي همَّ بالحديث) لننته من هذه المسألة، فكما أسلفت هذا ليس موضوعنا.

محامي الدفاع…: (موضحًا) إن موكلي، أيها السادة، يتحدث عما حلَّ بشعبه نتيجة لقرار تقسيم فلسطين. ذلك القرار لم يكن إلا ظلمًا فادحًا بتواطؤ عام بين الدول الكبرى من خلال الشرعية الدولية الملفقة. ومن حق موكلي عدم الإقرار به. فمن ذا الذي يقرُّ بشرعية ظلم يقع عليه؟

القاضي…: ولكن حضرة محامي الدفاع ينسى فيما يبدو أن ذلك قد أقرَّ من قبل الأكثرية في تلك الهيئة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت