[متعبة مجهدة] أنا ما خالفت فطرة الله، وإن كنت خالفتها فأنتم تقتلون هذه الفطرة آلاف المرات، ولابد أن تعلم يا كبيرهم، أن النساء لا يتحكمن في ولادتهن ولا في حملهن..
كبير الحراس:
الأطباء الذين أرسلتهم لك يقولون إنك ترفضين أن تلدي ولا تسمحين لهم بالكشف عنك ولا عن باقي النسوة، هذا حرام.
حسنة:
الحرام يا كبيرهم أن نحمل ونلد لتُسحق رؤوسُ أطفالنا في الطوق، الحرام أن ننذر أكبادنا، الحرام أن نكره اللحظة التي حملت بها وتمنتها جميع نساء العالم، الفرحة التي لا تضاهيها فرحة، وهي أن نكون أمهات.
كبير الحراس:
[في عصبية] هذا أمر لا نسكت عنه، لقد أصبحنا حكاية على ألسنة جميع البلاد المجاورة، الكل يحكي عن ذلك البلد تحمل نساؤه ولا تلد.
حسنة:
سيأتي يوم يعرفون فيه الحقيقة، يعرفون السبب.. ابحث عن السبب يا كبير الحراس.
كبير الحراس:
سأبحث يا حليمة.. وستلدين رضيت أم لم ترضي.
حسنة:
ونحن سنصرخ.. سنصرخ.
[ترفع صوتها ومن خلفها النسوة تردد] أن تنذر أكبادنا حرام.
النساء الحوامل:
[يرددن بصوت عال]
حسنة:
أن تُقتل فطرة الله فينا حرام.
النساء الحوامل ومجموعة من النساء الموجودات
[يرددن بصوت عال]
حسنة:
أن تُسحق رؤوسُ أبنائنا حرام، أن نُقتلع من إنسانيتنا حرام.
[أصبحت جميع النسوة تردد خلف حسنة، هاج الحراس وراحوا يزجرونهن تغيرت الإضاءة أصبحت شاحبة حمراء، نزلت حسنة من المسرح وسط الجمهور خارجة وهي تردد ومن خلفها النسوة.
المشهد التاسع
(قبل أن يضاء المسرح يأتي صوت امرأة تستغيث، تصرخ، تسب)
الصوت:
اتركوني أيها الأوباش، سأهرب كل يوم لقد كرهت بلدي لأنكم بها، وكرهت الدنيا لأنكم فيها.
[الصوت يقترب والإضاءة تزداد بالتدريج تميل إلى اللون الأحمر الخانق تظهر خيالات على خشبة المسرح، الحراس يمسكون بامرأة يتجهون بها صوب منتصف المسرح حيث جذع شجرة مبتورة وميتة على شكل صليب من بقايا أشجار المتنزه، يصلبونها على هذا الجذع وهي تصرخ]
المرأة:
كل هذا لأنكم تريدونني هنا، تريدونني ماسورة مجارٍ لصرف سائلكم الملعون، ماكينة تدور ولا تملك أن تتوقف.
[حينما انتهى الحراس من صلبها على جذع الشجرة شكلوا حولها قوسًا مفتوحًا من ناحية الجمهور وهي تصرخ وتسب.. وقتها بدأت الإضاءة في الاكتمال التدريجي ليتضح أن هذه المرأة ظاظة]
ظاظة:
اتركوني وشأني، اتركوني أغادر، ما عدت أصلح لأي شيء، لقد استُهلِكت والله العظيم استُهلِكت.