الأمر غريب وخطير، لا أدري ماذا يريدون؟
حسنة:
أنت لا تدري؟ (في سخرية) إن كنت أنت لا تدري فمن الذي يدري؟ فأنت صديقهم، وأنت الذي دافعت وتدافع عنهم، وأنت أكثر واحد تعرفهم.
سند:
يا حسنة لا داعي لتقليب الأوراق القديمة، ما حدث حدث والآن يتطلب الأمر أن نفكر برؤية أخرى.
حسنة:
وماذا أجاب أبي؟ هل وافق؟
سند:
رفض طبعًا لكن التهديد مستمر.
حسنة:
يهددون أبي، بماذا يهددونه؟ عليه أن يرفض ويرفض.
[تسمع أصوات حليمة وهي تتقيأ.
يندفع فتحي وحسنة إلى الداخل ويظل سند وحافظ]
سند:
(يخرج من الداخل مسرعًا) سأحضر عارف العشاب.
حافظ:
إن شاء الله خير.
[فتحي وحسنة يخرجان بحليمة وهما يسندانها]
حليمة:
آه، أريد أن أفرغ كل ما في جوفي.
حافظ:
بماذا تشعرين يا حليمة؟ هل تشعرين بدوار؟
حليمة:
أشعر بألم وكأن آلام العالم كلها وُضعت فوق رأسي وفوق جسدي...
حسنة:
[تحضر بعض الماء الساخن] اشربي يا حليمة هذا سيريح معدتك.
حليمة:
لا أريد شيئًا، لا أريد.
[يدخل سند ومعه عارف العشاب] .
عارف:
السلام عليكم، ما الذي حدث؟
حسنة:
خير.
عارف:
أرجوكم هدوء، تعالي يا حسنة معي، أرحها على هذه الكنبة...
حليمة:
[تنام حليمة على الكنبة] من أين ستأتي الراحة؟ من أين؟
عارف:
الراحة قادمة إن شاء الله، سلّمي أمرك للغفور الشافي القادر الجبار القهار الرحيم.
حليمة:
سلّمت، سلّمت أمري منذ زمن.
عارف:
قولي بماذا تشعرين؟
حسنة:
دوار وإحساس مستمر بالقيء.
عارف:
[مسرورًا] متى كانت آخر أيام الـ... [يصمت وكأنه تدارك شيئًا ما] عفوًا يا سيدات، تعال يا فتحي.
[يأخذ فتحي جانبًا يتحادثان] يعود عارف..
عارف:
الآن نريد الحلاوة، نريد الشربات، ألف مبروك يا حليمة، ستصبحين أمًا، أنت حامل.
حليمة:
[تنتفض واقفة كأن أفعى لدغتها] ماذا قلت لنا؟ ماذا؟ حامل؟ [تمسك بعنقه]
عارف:
نعم يا ابنتي حامل.
حليمة:
أريد أن أعرف شيئًا. الدواء الذي كنت تعطيه لي كان من أجل الاكتئاب أم من أجل الحمل؟ [ما زالت ممسكة برقبته]
فتحي:
عيب يا حليمة، اتركي الرجل.
حليمة:
لن أتركه، أريد أن أعرف.
فتحي:
هذه أمور من عند الله.
حليمة:
وبأيديكم أنتم أيها الشياطين، أحمل وألد طفلًا والحراس يضعون الطوق الحديدي في رأسه...
(بصوت عال صرخة) لن يجيئ... لن يجيئ... لا [وتسقط على الأرض] .
إظلام
الفصل الثالث
المشهد الأول