أعطه كل ما يريد.
حمص:
(يأخذ الرجل ويدخل الدكان، يعطيه كل شيء يخرج الرجل المسكين، يسير وكأنه نائم أو ممسوس...)
إظلام تدريجي
اسبوت إضاءة على حافظ من جانب المسرح وهو يكتب مع ظهور صوته:
اعلموا يا من تصلكم حروفي أن المسبحة انفرطت على بلاط ناعم- تناثرت الحبات في كل مكان، وكذاب من يراهن على إعادة"لضمها"مرة أخرى... وكاذب.
[إظلام]
المشهد السابع
(في منزل حليمة، ثلاث كنبات وطاولة في المنتصف ومرآة في ركن الحائط وصورة أم حليمة وعليها شريط أسود من الجنب، يجلس سند وفتحي والقاضي) ..
القاضي:
أنا أقترح أن تأخذ حليمة، وتسافر أسبوعًا أو شهرًا بعيدًا عن هذه الأجواء ربما تتحسن صحتها مع التغيير.
سند:
فكرة جيدة يا فتحي، لما لا تسافر فعلًا؟
فتحي:
أسافر ما الذي يمنع؟ أنا أيضًا أتمنى أن أسافر.
[تخرج حسنة من الداخل وهي تسند حليمة وقد بدا التعب على حليمة واضحًا جدًا]
القاضي:
ألف سلامة لك يا حليمة، يا بنت نتمنى أن نعرف ما بك؟ لِمَ كل هذا الحزن؟
سند:
لا حزن ولا شيء إن شاء الله، اجلسي يا حليمة، تفضلي، تفضلي.
[يقف سند ليجلس حليمة بجوار حسنة]
حسنة:
إن شاء الله ستكون بخير.
القاضي:
[يقترب من حليمة] أخبريني يا ابنتي بماذا تشعرين؟ لم كل هذا الخوف؟
حليمة:
[في إعياء شديد] الطوق يطاردني في نومي، يطاردني في يقظتي وفي أوقاتي كلها.
سند:
أي طوق يا حليمة؟
فتحي:
الطوق الحديدي الذي يضعه الحراس في رؤوس الأطفال المنذورين، طوق البركة.
حليمة:
والرؤوس، يا كبدي على هذه الرؤوس نهشتها أنياب الطوق، فرمت لحمها، شيء فظيع، فظيع.
(تبكي بانهيار) .
حسنة:
لا أرجوك يا أبي غيّر هذا الكلام، أرجوكم تكلموا في أي شيء آخر.
القاضي:
في أي شيء نتكلم يا ابنتي، كل الأخبار تشابهت، والكلام أصبح لونًا واحدًا كله.
[طرق على الباب]
فتحي:
[يندفع مسرعًا] نعم، من الطارق؟ انتظر.
[يعود فتحي ومن خلفه حافظ]
حافظ:
السلام عليكم.
الجميع:
وعليكم السلام .
فتحي:
تفضل يا حفاظ.
حافظ:
[يجلس إلى جوار القاضي] كيف حالك يا حليمة؟ إن شاء الله ستكونين بخير.
حليمة:
(ما زال البكاء مستمرًا لكن بصوت منخفض) .
حافظ:
[بصوت هادئ] أين كنتم؟ بحثت عنكم كثيرًا.
القاضي:
خير يا حافظ؟
حافظ:
خير!!! من أين سيجيئ هذا الخير؟
سند:
[بسرعة] لا تتحدث الآن، اصمت سنخرج، انتظر [يشير إلى القاضي بالخروج] ..
فتحي:
لا انتظروا، ادخليها يا حسنة لتستريح]
حسنة: