[يخرجون. حُسنة وأحمد وعلي]
[ويظل حافظ جالسًا يخرج دفتره ويبدأ الكتابة] .
علي:
[يلتفت إليه] ألا تأتي معنا يا حافظ؟
حافظ:
أكيد سآتي، ولكن دعني أسجل هذه اللحظة...
(إظلام تدريجي يبقى اسبوت فقط على حافظ، على الدفتر، يبدأ حافظ الكتابة)
[صوت حافظ] وراحت عزائمُ الناس تتهاوى، تتهاوى ببطء كبيت تداعت جدرانه بسبب زلزال بدأ فجأة وبدأ قويًا.
إظلام
المشهد الخامس
[مسجد البلدة من الداخل يوم الجمعة، ظهور المصلين للجمهور وهم في ختام الصلاة، قراءة التشهد والقاضي يؤم المصلين]
القاضي:
السلام عليكم ورحمة الله.. السلام عليكم..
[أصوات المصلين يرددون الختام والسلام]
القاضي:
(يقف، يدير وجهه للناس ويخطب)
أيُّها الناس اعلموا أن ثمة أمورًا لا يملك أحد أن يقررها بمعزل عن الجماعة، خصوصًا التي تتعلق بالمصائر، لذا تعرفون ما يدور في بلدنا من اختلاف حول ما آل إليه حالنا بسبب المتربصين بنا وبسبب الحراس الراغبين في الدخول إلى بلادنا.. المتربصون بنا هم أعداؤنا ولا نحتاج المشورة لنقرر ونعرف إن كانوا أعداءً أو غير ذلك.
أما الحراسُ فهم محل الخلاف، هناك من يوافق على دخولهم وهناك من يرفض، الآن أنتم مطالبون بأن تدلوا بآرائكم.
علي:
[يقف متعصبًا] حينما تسوء الأمور وتصبح قضيتنا جثة هامدة لا حراك ولا فعل، وقتها فقط نلجأ للديمقراطية لا لشيءٍ إلا لنتشاور حول طريقة دفن الجثة، فماذا تفيد المشورة أين أولوا الأمر؟ [صاح فتحي ومن معه وأصبحت هناك جلبة شديدة في المسجد]
القاضي:
أرجوكم يا جماعة، اعلموا أن لبيوت الله حرمتها، إذا أردتم أن نكمل الموضوع هنا فلنحترم حرمة المساجد، وإلا فلا داعي.
سند:
كفى، أرجوكم يا جماعة علينا الهدوء، تفضل يا فضيلة القاضي.
القاضي:
لا وقت للنقاش أنا أريد شيئًا واحدًا، من يوافق على دخول الحراس يرفع يده وسأقوم أنا بالعد، نبدأ الآن بالرافضين.
حمص الحرامي:
ولماذا نبدأ بالرافضين.. لماذا لا نبدأ بالموافقين؟
[جلبة شديدة]
القاضي:
أرجوكم الهدوء.. لا فرق المهم أن نصل إلى نتيجة.
فتحي:
اصمت يا حمص، فلنبدأ بالرافضين، تفضل يا حضرة القاضي.
القاضي:
من يرفض دخول الحراس يرفع يده.
[حالة من الصمت.. يرفع أحمد يده ثم علي ثم مجموعة قليلة جدًا من الرجال]
[تخرج ضحكةٌ عالية تعقبها ضحكات شديدة]
القاضي:
الرافضون كما رأيتم قلة، فهل نعتبر الباقين هم الموافقون.
الجميع:
نعم نوافق.. نوافق..