فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 483

مارغا…: على العكس لم تطمئنّي نظرة إنسان مثل نظرته.

أنخلينا…: إذًا، لماذا شحب لون وجهك؟

مارغا…: لأنه أجمل إخفاق لقيته في حياتي. فالمتوحّش الذي رأى الشمس طالعة لأول مرة، لم يخرّ راكعًا. هذه المرة، الشمس هي التي رأت المعجزة. (تلتفت) كيف يمكن أن يحصل ما حصل لإنسان عيناه على هذا القدر من الصفاء؟

ماتيلده…: عشرون عامًا قضاها في بيت جبلي دون أن يرى أحدًا ما عدا أباه.

مارغا…: لكن، لماذا فعل به أبوه ما فعل؟ هل فقد عقله؟ (الأختان تتبادلان النظرات وتطأطئان رأسيهما)

ماتيلده…: نعم يا آنسة، نعم، لم أسمح لأحد أن يلفظ هذه الكلمة، لكن، هذي هي الحقيقة المحزنة.

مارغا…: أكان مجنونًا؟

ماتيلده…: ليس مجنونًا بالمعنى الذي يقوله الأطباء. جنون جنون رجل سلّم قياد نفسه إلى امرأة ثم رأها تخونه.

أنخلينا…: مجنون باليأس وبالغيرة. مجنون بالحب.

مارغا…: وهي؟

أنخلينا…: هي كانت خفيفة العقل ملأى بالحكايات والأوهام. ولو أدركهما لكنا فقدنا ثلاثة أحياء بدلًا من عقل واحد. لكنه حين علم بالأمر كانا قد ابتعدا.

ماتيلده…: انحبس هنا أربعة أسابيع محطّمًا كل ما يذّكره بها، محطمًا رسائلها وصورها؛ ممزّعًا ثيابها بأسنانه، وكذلك كتبها، خاصة كتبها كأنها كانت هي المذنبة.

أنخلينا…: لا تتخيّلي معاناتنا خلال ثلاثين ليلة ونحن نسمع نحيب رجل كبير يردّد كلمة واحدة فقط كصرخة حمّى: أديلائيدا... آديلائيدا... آديلائيدا..

ماتيلده…: ذات فجر كفت الصرخة عن الدويّ. وسمعناه يصعد كلصّ ليخطف الطفل الراقد.

مارغا…: ألم تستطيعا منعه؟

ماتيلده…: كان مستحيلًا."ابني لي وحدي". وكان يقول:"مسيحيًا نظيفًا دون نساء ودون كتب سيكون حيوانًا وحشيًا، لكنه حيوان سعيد"لعله لم يكن في أعماقه مجنونًا تامًا.

مارغا…: أفهم عنف اللحظة الأولى، لكن، لماذا لم تطالبوا خلال عشرين عامًا بهذا الابن عن طريق القانون؟

أنخلينا…: كان أقوى من أيّ قانون. وكان قادرًا على قتله وقتل نفسه قبل أن يسلّمه.

ماتيلده…: والآن، ختمنا القصة القديمة. هذا الشاب سيواجه حياته كرجل، وعلينا أن نعدّه لذلك، كأنما وُلد للتو.

مارغا…: مسؤولية ثقيلة! أتعتقد أنّ باستطاعتي فعل شيء؟

ماتيلده…: وضعنا ثقتنا كاملة فيك. حاولي ذلك على الأقل.

أنخلينا…: عمّا قليل سيعود. أعطينا ولو أملًا.

مارغا…: من يدري.. (تبتسم) الخطر ليس كابحًا. بل يمكن أن يكون أحيانًا إغراء.

ماتيلده…: لماذا تبتسمين هكذا؟ أتسخرين منا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت