الدب…: ... وليكن.. ما قاله الأصدقاء فيه الكثير من الصحة يا رئيس البلدية..
(يلتفت إلى المدرجات ويخاطب الجميع)
أنتم على حق.. أنتم من اختاره للبلدية (يلتفت إلى رئيس البلدية) .. وهم من رأوا أنك الأصح لمقابلة الوحش وتخليص المزرعة من هذا الوبش (1) .. هي إرادة الجماهير
الفيل…: ... (وكأنه حوصر.. ينفجر باكيًا) أنا أغبى حيوان في العالم.. أنتم تريدون قتلي.. أنا أستقيل.. أستقيل.. (ينهار وهو يبكي)
(ينهض الحمار، ويبعد نظّارته عن عينيه، ويمسحها ثم يرجعها، ثم يلتفت إلى الحيوانات جميعها، ويمعن النظر فيها لفترة قصيرة، ثم يستأذن الحاكم بالكلام) ..
الدب…: ... لك حرية الكلام أيها الحمار الحكيم
الحمار…: ... يا أهالي المزرعة: اسمعوا هذه النصيحة..
(يسود السكون، وتتوقف الحركة فترة قصيرة) ..
الدور عليكم.. أنتم عميان القلوب.. ما يريد الوحش واضح وجلي، يريدكم أنتم على انفراد واحدًا تلو الآخر
(أصوات تتعالى، وفوضى تسود)
الأصوات…: ... نريد الحل.. الحل يا جماعة.. الحل يا سيدنا الحاكم
الدب…: ... (يرتجف يكلم نفسه) لا بد من حل.. لا بد من حل (يلتفت نحو الحمار) حماري الحكيم.. أريد حلًا
الحمار…: ... أعتقد أن الحل موجود..
(يعم الصمت، إلا من بعض همسات التساؤل صادرة عن المدرجات) ..
الدب…: ... يدي في زنارك؟!.. قله بسرعة قبل أن أفقد الوعي!..
الحمار…: ... اخرجوا جميعًا للوحش وقاتلوه بضراوة..
(أصوات تتعالى، وفوضى تسود) ..
الثعلب…: ... (ساخرًا) .. قد يأكلنا جميعًا وبالجملة
الحمار…: ... (ساخرًا) .. اطمئن.. إلا أنت بالمفرق
الثعلب…: ... وحدي
الحمار…: ... ومن معك
القرد…: ... من تقصد؟
الحمار…: ... أنتما ثرثاران.. (وقفة) .. يا أهالي المزرعة حتّى لو أكلكم الوحش جميعًا.. أنتم بذلك تكونون قد دافعتم عن أرضكم وشرفكم، وكرامتكم..
(أصوات تتعالى، وفوضى تسود من جديد)
صوت1…: ... كلام معقول..
صوت2…: ... الحمار يقول الحقيقة.. نحن عميان البصيرة
صوت3…: ... كلام خطير..
صوت4…: ... هذه هلوسة.. مؤامرة..
صوت5…: ... الحكيم شاخ، وخرّف
أستاذ حمام: ... (بهدوء متزن) .. سيدي الحاكم:
الدب…: ... تفضل
أستاذ حمام: ... قد نجد حلًا
الدب…: ... (بلهفة) .. قد.. يا أستاذ حمام.. هذا لا يكفي.. أريد حلًا بلا قد..
(1) الوبش: لفظة عامية شاع استخدامها في منطقة الساحل السوري وفي الجيش.. يقال فلان وبش أي فلان فوضوي وغبي ونحن استخدمناها هنا لضرورة السجع والتلوين.