ذات يوم بينما كان أحد الصيادين ويدعى حمدون الطيب يصطاد قرب الجرف..
(لازمة موسيقية لتغيير المنظر.. وأصوات تلاطم أمواج النهر تسمع بالتدريج والتناوب مع الحوار)
الصياد…: ... (وهو يدفع شبكة الصيد في النهر) يا رازق يا الله.. يا عليم يا كريم .. أسبوع مضى وأنا على هذه الحال.. وكأن السمك هرب من النهر، كما هرب الملك طيبون المتهم.. هذه حال الدنيا..
(يسحب الشبكة من جديد فتخرج فارغة.. ثم يرميها من جديد) هيلا هوب.. الرزق على الله.. الأولاد جائعون.. الرحمة يا الله .. ماذا أقول لأولادي إن عدت بخفي حنين.. بسلةٍ فارغة، وخالٍ من النقود.. (يبكي بقهر) زوجتي لن تسامحني، ولن تصدق أن النهر لم يعد فيه سمك، حتى الإعاشة التي كنا نحصل عليها نحن الفقراء من بيت المال، لم تدفع لنا منذ أن استلم ذاك الوزير اللعين البلاد.. (يلم الشبكة.. يلاحظ كيسًا صغيرًا أحمر اللون.. يتناوله ويفتحه.. يصرخ بصوت عال.. ثم بصوت مخنوق) ماذا أرى؟!.. نو.. نقود.. قطعة ذهبية من النقود.. الحمد لله.. الحمد لك يا رب والشكر لك..
(يلم الشبكة بفرح طفولي، ويسرع بالعودة إلى بيته..)
عودة إلى الحكواتي:
وبالفعل هذا ما حصل يا فتيان مع الصياد حمدان.. كيس أحمر، وقطعة ذهبية؟!.. يبدو أن في الأمر سرًا؟! على كل حال ما رأيكم لو نذهب إلى دار الصياد، ونتابع الحكاية من هناك
(لازمة موسيقية لتغيير المنظر.. يدخل الصياد حمدون مبتهجًا.. تندفع الأم والفتيان نحوه بلهفة المحروم.. يبدأ الصياد يصف ما وقع له تشخيصًا)
الصياد…: ... الحمد لله.. فُرجت.. اصطدت صيدًا ثمينًا وعجيبًا.. احزروا؟
فتى5…: ... هل اصطدت أكبر سمكة في النهر وبعتها في سوق السمك يا أبي؟
الصياد…: ... لا.. (يدور في مكانه مغمض العينين) .. احزروا
فتى6…: ... هل اصطدت تمساحًا وبعت جلده يا أبي؟!..
الصياد…: ... تمساح؟!.. غير معقول!.. (يتابع) .. احرزوا
فتاة…: ... إذا هي إوزة كبيرة وجميلة..
الصياد…: ... لا.. (إلى زوجته) .. وأنت يا زوجتي الحنون؟
الزوجة…: ... (بانفعال) القدر على النار يغلي .. لا خبز.. لا لحم.. لا عظام.. لا رز.. لا قمح.. لا شعير.. لا سمن.. لا دهن.. لا. لا. وتقول: احزروا؟!.. ماذا دهاك..؟ نريد طعامًا لا فوازير.. ها.. قل لي: ماذا أحضرت معك؟