وكذلك ترى الأولياء ، رضي الله عنهم وعني بهم آمين ، إذا تحقق أحدهم بالأولى تصاغر ونسي نفسه حتى أن بعضهم يذوب جسمه من ذلك ويشم من جوفه رائحة الكبد المشوي كما وقع لسيدنا ومولانا أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وعني به آمين . فالعارف دائما بين المظهرين . تارة يشهد القسم الأول ، فيذوب وتضيق عليه الأرض بما رحبت ، ويقول كماقال الصديق رضي الله تعالى عنه وعني به آمين:"لا آمن مكر الله ، ولو كانت إحدى قدمي داخل الجنة".
وتارة يشهد الثاني ، فربما قال: أنا أشفع لأهل عصري .
فالكاملون تجليهم جلالي وجمالي .
{ مبحث } في تنزيه المولى جل وعلا
إن الله سبحانه وتعالى منزه عن الجهة والحلول . أما حكمه صلوات الله عليه وسلامه بالإيمان للجارية لما أشارت إلى السماء ، لأنها كانت خرساء فقد كان يظن بها أنها من عبدة الأصنام ومن يعتقد وجود الآلهة في بيت الأصنام فأزالت ذلك الظن ، لما استنطقت عن معتقدها، بإشارتها نحو السماء مريدة تنزيه خالقها بعلو الرتبة لا الجهة .
1 -انظر الباب (10) ص 18ـ 22 .
أو ان الجارية تريد: إن ظنكم بي ما تظنون بعيد عني بعد السماء عن الأرض
مبالغة في النفي لما يظن بها .
قال: وهذا الأخير مما فتح الله تعالى به على عبده الفقير لفتوحه اليقيني ، محمد عبد المجيد الأزهري البروقيني .
{ حديث في القضاء والقدر }