قال: هذا ولما كنت طالبا في الأزهر الشريف كان لي نخبة من أندنيسيا فكنت أتعلم وألقي عليهم ما تعلمته حتى حببت إليهم فطلبوا مني أن أذهب إلى بلادهم لأكون مديرا لجامعة إسلاميه تضم ألفي طالب في بلاد الجاوة (1) . وفي هذه الأثناء جئت مأذونا في فرصة الأزهر الصيفية ، فعرضت هذا الطلب على سماحة الحاج أمين الحسيني فرفضه وقال:"إننا بحاجة ماسة لأمثالك". فرجعت إلى الأزهر وأخذت أجتهد في نيل الشهادة العالِمية ، والتي هي أعلى شهادة ولا ينالها إلا الكبار العلماء ، وقدحال بيني وبين نيلها شيخ رواق الشوام ، الشيخ عيسى منون العِكرماوي ، فكان يحاول حتى طردي من الأزهر لأنني كنت دوما واقفا له بالمرصاد وأنتقده في أشياء كثيرة ، وأعظمها تصرفه في الوقف المعد لطلبة العلم في رواق الشوام .فأوعز إلى رئيس الإمتحان وأعضائه بأن لا يوافقوا على نيلي تلك الشهادة المومأ إليها ، وكان من أعضاء لجنة الإمتحان الشيخ شافع ، أخو شيخ الأزهر محمد أحمد الظواهري ، الذي حاول إسقاطي بتاتا ، بيد أن رئيس الإمتحان كان عالما فاضلا صالحا ، فانتهره قائلا: يا شيخ إختش ، إخجل من الله فإني أشهد بأنه عالم فاضل صالح بدليل أنا نمتحن كل يوم طالبين ولقد أمضينا طيلة اليوم على إمتحانه ، فحرمانه من تلك الشهادة العالِمية هذا إجحاف منا وظلم ، ونحن الآن نمنحه الشهادة الخاصة بالغرباء . وكان حصولي على تلك الشهادة سنة 1351 هـ .
بعد ذلك رجعت إلى مسقط رأسي قرية بروقين التابعة لقضاء نابلس ، وأخذت أعظ أهالي قريتي .
1 -بلاد الجاوة: اندونيسيا حديثا .
الباب الثالث
في ذكر استدعائه إلى قرية الرينة ليكون إماما ومدرسا