أما لفظ"كلاسيّك"فهو مصطلح عائم المعنى، قليل التحديد، وعلى الرغم من شيوعه لا يمكن ربطه بزمن دقيق ومكان معيّن وخصائص حاسمة، لكنه يَعني بشكلٍ عام كلَّ عملٍ عظيم وجميل، خضع للتطوير والتكامل سنين طويلة حتى بلغ غاية الإتقان. وبتعبير آخر، يعني كلَّ عمل أجمعت العصور على جماليّته. وهذا التعريف، كما ترى، يوقع في كثير من الارتباك والتشويش والتعارض.. وإذا شئنا الاقتراب من المفهوم الشائع للمذهب قلنا: إن الكلاسيكية هي التعبير عن الأفكار العالية والعواطف الخالدة بأسلوب فنّيٍ متقنٍ روعي فيه النظام والدقة والابتعاد عن كل ما هو غريزي وبدائي وغير منضبطٍ بقواعد وقوانين.
ولم يظهر هذا الاصطلاح إلاّ في القرن التاسع عشر، فأول ما ظهر في إيطاليا عام 1818 ثم ما لبث أن شاع في أقطار أوربا خلال مدة لا تزيد عن عشرين عامًا. هذا في مجال الدراسات والنقد، أما في مجال الممارسة فقد كان الاتجاه موجودًا منذ القرن السادس عشر، بل قبله، لكنْ دون استعمال كلمة الكلاسيكيّة.
أما اشتقاق المصطلح فيعود إلى لفظ"كلاسّ Classe"ويعني الصّنف، أو الصفّ في المدرسة. وكان لفظ"كلاسيك"يعني الشيء المدرسيّ، أو يُطلق صفةً للأديب الذي تدرّس آثاره في الصفوف والكلّيات، كالأدباء المرموقين الذين كان ينظر إليهم في القرن الثامن عشر على أنهم نماذج عالية جديرة بأن يحتذيها الجيل الجديد. وبذلك تطورت دلالة كلمة"كلاسيك"فأصبحت تحمل معنى الأفضل والأكمل والممتاز، أي إن الأدباء المذكورين كانوا يعتبرون منتمين إلى طبقة كبار الشعراء اليونانيين واللاتينيين. ثم تطوّرت هذه الدلالة فأصبحت عَلَمًا على مذهب معيّن، أو أسلوب، أو مدرسة لها سماتٌ شاملة، لكنها تسمح بوجود تنوعات واختلافات في داخلها وكانت مدام دوستايل M.me de stael الناقدة الفرنسية الألمانية من أوائل من أوضح سمات هذه المدرسة وذلك في كتابها:"من ألمانيا De l,allemagne"