فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 209

والمذهب لا يأتي فجأة فينسخ ما قبله، ولا يزول فجأة أمام موجة مذهبية جديدة، بل يتكون تدريجيًا حيث تتعايش آثار المدرسة السابقة والمدرسة الراهنة، ثم تزول الآثار القديمة رويدًا رويدًا كما يضمحل ضوء النهار أمام زحف الليل، ثم لا يلبث المذهب أن يتلاشى تدريجيًا أمام مدرسة لاحقة. وتتزامن آثار المدرستين لدى كاتب بعينه، في بعض الأحيان، أو لدى عددٍ من الكتاب والمبدعين في فترة واحدة. وقد يكون للمذهب بعد انطوائه عودة بملامح جديدة - بل قد توجد في وقت واحد ملامحُ لمدارسَ عديدة، كما هو الأمر في الأدب العربي الحديث حيث تشاهدُ معًا اتجاهات المدارس التقليدية والإبداعية والرمزية والواقعية. والسبب في ذلك اختلاف الشروط الخاصة التي يخضع لها كلٌ من الأدباء والمبدعين كتنوع الظروف والثقافات والأيديولوجيات والمستوى الحضاري والتفاعل مع التيارات الجديدة أو الغربية، وسرعة تطوّر الأديب أو تباطؤه في الاستجابة والتلاؤم واختلاف المواهب والمزايا الفردية. وأخيرًا إنها سُنة التطور الطبيعي التي تنافي المفاجأة والطفرة، وتخضع لقانون الفعل وردّ الفعل.

المذهب الكلاسّيكيّ

"الاتباعي"

1-التعريف والاصطلاح:

المذهب الكلاسيكيّ classicisme أول مذهب أدبيّ نشأ في أوربا في القرن السادس عشر بعد حركة البعث العلميّ. وقوامه بعث الآداب اليونانية واللاتينية القديمة ومحاولة محاكاتها، لما فيها من خصائص فنية وقيمٍ إنسانية. ولدى العودة إلى هذه الآثار القديمة أخذ العلماء يحللونها ليستنبطوا مبادئها وخصائصها التي ضمنت لها الخلود، وذلك إمّا بالتذوق أو بالتحليل المباشر، أو بما كتبه المنظرون القدماء أمثال أرسطو في كتابيه"الخطابة"و"الشعر"وهوراس في قصيدته المطولة"فن الشعر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت