ظهر منذ عام 1848 على وجه التقريب ردّ فعلٍ مضادٌ للإفراط في الغنائية وذلك على يد تيوفيل غوتييه الذي بدأ حركةً شعرية ستكتمل معالمها في المدرسة البارناسيّة وسيكون أبرز ممثليها الشاعرُ لوكونت دوليل.
وفي حوالي عام 1880 ظهر ردّ فعل آخر من قبل الرمزيين الذين أخذوا على البرناسيين شدة احتفائهم بالشكل الفنّي، فعادوا إلى ما عهدوا لدى الرومانسيين من ميلٍ إلى الغامض والمبهم لكنهم أباحوا لأنفسهم مزيدًا من الحرية في الموسيقا الشعرية؛ ومن أبرز ممثلي هذا الاتجاه بودلير.
3-الرواية الرومانسيَّة.
تطوّر فنّ الرواية في القرن الثامن عشر وارتقى واغتنى بفضل عاملين: (الأوّل) تأثير القصّة الإنجليزيّة التي سبقت القصّة الفرنسية إلى التطور ومن ثم أكسبتها الملاحظة الدقيقة لأحوال الطبقة الوسطى، ووصفها والاعتناء بالمشاعر العاديّة لأفراد البشر العادييّن.
(والثاني) تأثير الاتجاهات الاجتماعية والفكرية المستجدّة من حيث روح التفحّص الموضوعي والمناقشة الحرّة والالتفاتُ إلى معالجة المشكلات الأخلاقية والسياسيّة.
وفي القرن التاسع عشر غدت الرواية أوسع الأنواع الأدبية وأكثرها شمولًا إذ احتوت على عنصر المغامرة كما في القرون الوسطى والعنصر النفسي كما في القرن السابع عشر والعنصر الاجتماعي كما في القرن الثامن عشر؛ ثم تمثّلت كُلَّ تطلعات القرن التاسع عشر، واتصفت على التوالي بالغنائية والواقعية والاجتماعية والطبيعيّة والرمزيّة.
وسنقتصر في هذا البحث على استعراض تطور الرواية في الفترة الرومانسية أي في النصف الأول من القرن التاسع عشر، مرجئين النظر في روايّة النصف الثاني من القرن إلى بحث الواقعية والرمزية.
ويمكن أن نقسم النصف الأول من القرن التاسع عشر إلى قسمين:
(الأول) فترة الكتاب الأوائل. (الثاني) فترة القصّة التاريخية.
1-فترة الكتاب الرومانسيين الأوائل: (1800-1825)