على فرض أن الأشكال المدروسة هي نفسها (من وجهة نظر الباحث) ، فإنها كذلك، تتوجه إلى جماهير مختلفة، وتتطور ضمن ثقافات، ومنظومات أدبية مختلفة:
من الصعب القبول أن شكلًا ملحميًا (أو ما يحتفظ به الباحث الأوربي كماهو) يمكنه أن يمتلك الوظيفة نفسها عندما يُمارس أيضًا في أفريقيا أويُقرأ في أوربا، سواء تعلق الأمر بالإلياذة أم بهنرياد. نجد مشكلة قديمة، إلى حدما، موضحة من خلال مثال مادي. يمكننا القبول بأنه يوجد بعض التشابه بين عجلة عربة رومانية وبين عجلة سيارة، ولكن من الصعب مقارنتهما، إلا بقولنا إنهما يخدمان للسير. أليس الأمر نفسه أيضًا السير على طريق روماني أوالسير على طريق باتجاهين. نستشهد (بمصادر) هذه الملاحظة (تُجبرنا المقارنية على ذلك) :"منذ الأزمنة القديمة، ابتكرت السيارة على موضوع واحد: محاور، وعجلات، وقاعدة. مع ذلك فإن عربة النبيل الروماني هي أيضًا كيفت لتلائم أذواقه وحاجاته مثل عربة الكونت أورلوف [....] من المؤكد أن السيارة نتاج التقنية الجديدة، تمثل من الآن فصاعدًا الموضوع نفسه: أربع عجلات موضوعة على محورين. ومع ذلك، فإنه في كل مرة، يبتعد حصان فلاح عن طريق في روسيا، في الليل، مذعورًا من الأضواء العالية لسيارة، فإن هذه الحادثة تعكس النزاع بين ثقافتين)."
يناقش ليون تروتسكي هنا مواقف الشكلاني فيكتور شكلوفسكي [1] وإن درس المقارنية (نزاع بين ثقافتين) وحتى النظرية الأدبية غني وكامل: الثابت من العجلة يخدم بصورة مختلفة ضمن سياقات مختلفة.
-حدود لسانية، وثقافية وأدبية:
يجعل الأدب العام والمقارن، المتنبه إلى البعد الأجنبي من الحدود أحد موضوعات دراسته وتفكيره .
مما لاشك فيه أن حقيقة مفهوم (الأدب القومي) أكبر من حقيقة مفهوم (الأدب العالمي) . مع ذلك يجب ملاحظة أن البعد القومي يبقى إشكالية، ومرفوضًا في إفريقيا وأمريكا اللاتينية.
(1) أدب وثورة، 1/18، ص 201