فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 75

الأولى/ أنه فعل الصحابة وطريقتهم فإنهم كانوا يجزمون بخبر الواحد ، قال ابن القيم في مختصر الصواعق ص456: من هذا إخبار الصحابة بعضهم بعضًا فإنهم كانوا يجزمون بما يحدث به أحدهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يقل أحد منهم لمن حدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خبرك خبر واحد ولا يفيد العلم حتى يتواتر ، وتوقف من توقف منهم حتى عضده آخر منهم لا يدل على رد خبر الواحد عن كونه خبر واحد ، وإنما كان يستثبت أحيانًا نادرة جدًا إذا استخبر . ولم يكن أحد من الصحابة ولا أهل الإسلام بعدهم يشكون فيما يخبر به أبو بكر الصديق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عمر ولا عثمان ولا علي ولا عبدالله بن مسعود وأبي بن كعب وأبو ذر ومعاذ بن جبل وعبادة بن الصامت وعبدالله بن عمر وأمثالهم من الصحابة ، بل كانوا لا يشكون في خبر أبي هريرة مع تفرده بكثير من الحديث ، ولم يقل له أحد منهم يومًا واحدًا من الدهر: خبرك خبر واحد لا يفيد العلم ، وكان حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أجل في صدورهم من أن يقابل بذلك ، وكان المخبر لهم أجل في أعينهم وأصدق عندهم من أن يقولوا له مثل ذلك . وكان أحدهم إذا روى لغيره حديثًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصفات تلقاه بالقبول واعتقد تلك الصفة به على القطع واليقين ، كما اعتقد رؤية الرب وتكليمه ونداءه يوم القيامة لعباده بالصوت الذي يسمعه البعيد كما يسمعه القريب ، ونزوله إلى سماء الدنيا كل ليلة ، وضحكه وفرحه وإمساك سماواته على إصبع من أصابع يده وإثبات القدم له .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت