-أن تفرقها أهون شرًا من تفرق غيرها من الأمم قبلها، وهو مُقابل بألوان من الخير والفضل تقابل النقص الحاصل به، والفرقة لا يلزم أن تكون كثيرة العدد؛ فلو أن اثنين افترقا لاعتبر فرقة، ذًا قد تكون ثلاث وسبعين فرقة، ومع ذلك لا تشمل إلا قسمًا محدودًا من الأمة.
-إنما الإشكال الحقيقي لدى من يجعل نفسه الفرقة الناجية، ثم يصمُ الآخرين بالضلال ويتوعدهم بالنار، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (( إِذَا قَالَ الرَّجُلُ هَلَكَ النَّاسُ فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ ) ). يعني: أشدهم هلاكًا، وفي رواية (( أَهْلَكَهُمْ ) )أي تسبب في هلاكهم.
-هذه الفرق الثنتان والسبعون أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أنهم من أمته، و (( ستفترق هذه الأمة ) )و (( ستفترق أمتي ) ), إذًا هم ليسوا بكفار ولا مشركين، لكنهم مسلمون مؤمنون، وقد يكون فيهم المنافق، أو الكافر، لكن فيهم كثير كثير من هذه الأمة من أهل الإيمان والإسلام، وإن كان عندهم نوع من الاختلاف ونوع من التقصير، وهذا رجحه أهل العلم كابن تيمية والشاطبي وغيرهم.
وهذا وعيد لا يلزم تحققه، ولذا يقول ابن تيمية -رحمه الله-:هذا الحديث ليس بأعظم من قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا) [النساء:10] ، وقوله سبحانه: (وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا) [النساء:30] . ومع ذلك لا نشهد لمعين بالنار؛ لإمكان توبته من ذنبه، أو كانت له حسنات محت سيئاته، أو كفر الله عنه بمصائب وغير ذلك.