الحديث رواه أحمد وأهل السنن من طرق، ومن العلماء من صححه أو حسنه كالترمذي، والحاكم، والذهبي، وابن تيمية، والشاطبي، وابن حجر وغيرهم، ومنهم من ضعفه كابن حزم وابن الوزير وغيرهم، ومذهب الأكثرين في ثبوت الحديث أقوى؛ فإن الحديث بمجموع طرقه ثابت، لكن لا يجب أن ينظر إليه وكأنه لم يرد في باب الاختلاف غيره.
1-لدينا قول النبي -صلى الله عليه وسلم- (( أُمَّتِي هَذِهِ أُمَّةٌ مَرْحُومَةٌ لَيْسَ عَلَيْهَا عَذَابٌ فِي الآخِرَةِ عَذَابُهَا فِي الدُّنْيَا الْفِتَنُ وَالزَّلاَزِلُ وَالْقَتْلُ ) )وهذا حديث صحيح رواه أحمد وأبو داود والحاكم، عن أبي موسى وهو صحيح الإسناد؛ فهذا الحديث فيه إشارة إلى رحمة هذه الأمة، وأنه ليس عليها في الآخرة عذاب، وإنما عذابها في الدنيا.
2-هذه الأمة هي أفضل الأمم عند الله -تبارك وتعالى- فهي بيقين قطعي بمحكمات الكتاب والسنة أفضل من الأمم السابقة، أفضل من أمم أهل الكتاب؛ من اليهود في زمانهم، ومن النصارى في زمانهم، ولذلك قال الله سبحانه: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاس) [آل عمران:110] ، وقال سبحانه: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) [البقرة:143] . والنصوص النبوية في ذلك متواترة مقطوع بها؛ فهذه الأمة هي أفضل الأمم، وينبغي ألا يفهم من الحديث أن الأمم السابقة أقل اختلافًا من هذه الأمة، وبالتالي هي أفضل أو أقل شرًا.