الصفحة 36 من 89

وإنما ذكرت ذلك وذلك لتخفيف الاستعلاء الذي مني به أصحاب هذه النظرة العالمية وهم يتترسون بكلام سيد قطب-رحمه الله تعالى-حول الاستعلاء الإيماني وإنما أراده رحمه الله استعلاء على الكفار وليس على المسلمين بل: ربما البعض يمارسه على مجاهدين يغامرون [1] بأرواحهم في سبيل الله لمجرد أنهم لم يوافقوه على فكرته القابلة للصواب والخطأ والله المستعان.

تاريخ استعمال الجهاد القطري في العصر الحديث:

إن مصطلح: (الجهاد القطري) لم يستخدم كعيب، أو: سبة، كما هو الحال اليوم، بل: نشأ كتعريف توصيفي لمرحلة من مراحل العمل الإسلامي ضد الأنظمة الطاغوتية ألا وهو العمل القطري التنظيمي الذي فرضته ولا زالت تفرضه ظروف كل دولة وصعوبة التنقل بين الدول لسطوة الحدود و تميز كل نظام عن الأنظمة الأخرى في طرق محاربته للإسلاميين، وكان هذا الطابع القطري واضحًا في (الإخوان المسلمين) ، أو: (الجماعة الإسلامية) ، و (جماعة الجهاد) في مصر، و (الطليعة المقاتلة في سوريا) ، و (الجماعة الليبية المقاتلة) ، وكان لهذه التجارب الجهادية مع ما تلبست به من أخطاء وانحرافات واختراقات دور لا ينكر في تعرية الأنظمة وإعادة روح الجهاد إلى الأمة كما أنه شكل نواة الجهاد العالمي لاحقًا، يقول الشيخ أبو مصعب السوري في: (دعوة المقاومة الإسلامية العالمية) متحدثًا عن مشكلة القطرية بموضوعية (ص:850) (3 - مشكلة القطرية:

معظم إن لم يكن كل التنظيمات الجهادية والجماعات المكونة للتيار الجهادي التي عملت خلال الصنف [2] الثاني من القرن الماضي قطرية في ميدان عملها وأهداف حركتها.

وذلك نتيجة الظروف السياسية والاجتماعية والواقعية التي كانت سائدة قبل تفشي العولمة في كل مناحي النشاط البشري ومنها الجماعات الجهادية ذاتها.

(1) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي: (لو قال:(يضحون بأنفسهم في سبيل الله) ، لأن: غامر يغامر مغامرًا ومغامرات، فهو مغامِر، والمفعول مغامَر به: لفظ مشترك، وكلمة حمالة تحتمل عدة معاني، فلفظة: (غامَر) تطلق:

1 -على من رمى بنفسه في الشدائد،

2 -وعلى من باطَشَ وقاتَلَ ولم يبال ويعبأ بالموت،

3 -وعلى من جازف بالشيء، وعرَّضَه للخطر، فلانٌ مغامرٌ بحياته: مُجازِفٌ بها متهوِّرٌ، فيستعمل هذا اللفظ للمدح والذم).

(2) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي: (لعل دكتورنا الفاضل أراد: النصف الثاني، فجرى على قلمه ما لا يقصد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت