فكيف يعقلون قولك ويلتفتون إلى نصيحتك. تنبيه: لعمرك مبتدأ محذوف الخبر وجوبًا وإنهم وما حيزه جواب القسم تقديره: لعمرك قسمي أو يميني إنهم والعمر والعمر بالفتح والضم واحد وهو البقاء إلا أنهم خصوا القسم بالمفتوح لإيثار الأخف فيه وذلك لأنّ الحلف كثير الدور على ألسنتهم بلعمري ولعمرك. {فأخذتهم الصيحة} أي: صيحة هائلة مهلكة وهل هي صيحة جبريل عليه السلام. قال الرازي: ليس في الآية دليل على ذلك فإن ثبت بدليل قوي قيل به وإلا ليس في الآية دليل إلا أنهم جاءتهم صيحة عظيمة مهلكة وقوله تعالى: {مشرقين} أي: داخلين في وقت الشروق وهو بزوغ الشمس حال من مفعول أخذتهم ثم بين سبحانه وتعالى ما تسبب عن الصيحة معقبًا لها بقوله تعالى:
{فجعلنا} أي: بما لنا من العظمة والقدرة {عاليها} أي: مدائنهم {سافلها} بأن رفعها جبريل عليه السلام إلى السماء وأسقطها مقلوبة إلى الأرض {وأمطرنا عليهم} أي: أهل المدائن التي قلبت المدائن لأجلهم {حجارة من سجيل} أي: طين طبخ بالنار. تنبيه: دلت الآية الكريمة على أنّ الله تعالى عذبهم بثلاثة أنواع من العذاب أحدها الصيحة الهائلة المنكرة وثانيها: أنه جعل عاليها سافلها، وثالثها: أنه أمطر عليهم حجارة من سجيل، وتقدّمت الإشارة إلى ذلك في سورة هود.
{إنّ في ذلك} أي: المذكور من هذه الأنواع {لآيات} أي: دلالات على وحدانية الله تعالى {للمتوسمين} أي: للناظرين المعتبرين جمع متوسم وهو الناظر في السمة حتى يعرف حقيقة الشيء وسمته.
{وإنها} أي: هذه المدائن {لبسبيل} أي: طريق قريش إلى الشأم {مقيم} أي: لم يندرس بل يشاهدون ذلك ويرون أثره أفلا يعتبرون. ثم قال سبحانه وتعالى مشيرًا إلى زيادة الحث على الاعتبار بالتأكيد
{إنّ في ذلك} أي: هذا الأمر العظيم {لآية} أي: علامة عظيمة في الدلالة على وحدانيته تعالى {للمؤمنين} أي: كل من آمن بالله وصدّق الأنبياء والرسل عرف أنّ ذلك إنما كان لأجل أنّ الله تعالى انتقم لأنبيائه من أولئك الجهال، أمّا الذين لا يؤمنون بالله فإنهم يحملونه على حوادث العالم ووقائعه، ثم ذكر تعالى القصة الثالثة وهي قصة شعيب عليه السلام بقوله تعالى:
{وإن} مخففة من الثقيلة، أي: وإنه {كان} أي: جبلة وطبعًا {أصحاب الأيكة} وهم قوم شعيب عليه السلام وقد ذكر الله تعالى قصتهم في سورة الشعراء والأيكة الشجر المتكاثف وقيل الشجر الملتف وقال ابن عباس: هي شجر المقل. وقال الكلبي: الأيكة الغيضة، أي: غيضة شجر بقرب مدين. {لظالمين} أي: عريقين في الظلم بتكذيبهم شعيبًا عليه السلام.
{فانتقمنا منهم} أي: بسبب ذلك قال المفسرون: اشتدّ الحرّ فيهم أيامًا ثم اضطرم عليهم المكان نارًا فهلكوا عن آخرهم وقوله تعالى: {وإنهما} فيه قولان: الأوّل: أن المراد قرى قوم لوط والأيكة. والقول الثاني: أنّ الضمير للأيكة ومدين، لأنّ شعيبًا كان مبعوثًا إليهما فلما ذكر الأيكة دل بذكرها على مدين فجاء ضميرهما {لبإمامٍ} أي: طريق {مبين} أي: واضح والإمام اسم لما يؤتم به. قال الفراء: إنما جعل الطريق إمامًا لأنه يؤم ويتبع وقال ابن قتيبة: لأنّ المسافر يأتم به حتى يصل إلى الموضع الذي يريده ثم ذكر تعالى القصة الرابعة وهي قصة صالح عليه السلام بقوله