فهرس الكتاب

الصفحة 2305 من 2551

فيقول: تالله ما رأيت أقوى منه ولا أشجع ولا أكبر منه ولا أحسن، فيصيبه بعينه فيهلك هو وماله، فأنزل الله تعالى هذه الآية. وروى أبو نعيم أنه صلى الله عليه وسلم قال: «إن العين لتدخل الرجل القبر والجمل القدر» . وعن أسماء بنت عميس قالت: يا رسول الله إن بني جعفر تصيبهم العين أفأسترقي لهم قال: «نعم فلو كان شيء يسبق القضاء لسبقته العين» . وقال الحسن: دواء الإصابة بالعين أن تقرأ هذه الآية، وقرأ نافع بفتح الياء والباقون بضمها وهما لغتان يقال: زلقه يزلقه زلقًا، وأزلقه يزلقه إزلاقًا.

وقال ابن قتيبة: ليس يريد أنهم يصيبونك بأعينهم كما يصيب العائن بعينه ما يعجبه، وإنما أراد أنهم ينظرون إليك. {لما سمعوا الذكر} أي: القرآن نظرًا شديدًا بالعداوة والبغضاء يكاد يسقطك، وقال الزجاج: يعني من شدة عداوتهم يكادون بنظرهم نظر البغضاء أن يصرعوك {ويقولون} أي: قولًا لا يزالون يجددونه حسدًا وبغضًا على أنهم لم يزدهم تمادي الزمان إلا حنقًا {إنه لمجنون} أي: ينسبونه إلى الجنون إذا سمعوه يقرأ القرآن.

فأجابهم الله تعالى بقوله سبحانه: {وما هو} أي: القرآن {إلا ذكر للعالمين} قال ابن عباس: موعظة للمؤمنين، قال الجلال المحلي: الإنس والجن، وظاهره: إخراج الملائكة، وهو ما جرى عليه في شرحه على جمع الجوامع، وظاهر الآية: أنه أرسل لجميع الخلائق، وهو كما قال بعض المتأخرين: الظاهر، ويدل له قول البيضاوي لما جننوه لأجل القرآن بين أنه ذكر عام لا يدركه ولا يتعاطاه إلا من كان أكمل الناس عقلًا وأثبتهم رأيًا، وقول البيضاوي تبعًا للزمخشري عن النبي عليه الصلاة والسلام: «من قرأ سورة القلم أعطاه الله ثواب الذين حسن الله أخلاقهم» حديث موضوع.

مكية

وهي اثنان وخمسون آية وألف وأربعة وستون حرفًا

{بسم الله} أي: الذي له الكمال كله {الرحمن} الذي عم العالمين جوده {الرحيم} الذي خص أهل وده بالوقوف عند حدوده. وقوله تعالى:

{الحاقة} مبتدأ وقوله تعالى:

{ما الحاقة} مبتدأ وخبر، والجملة خبر الأول، والأصل الحاقة ما هي، أي: أي شيء هي تفخيمًا لشأنها وتعظيمًا لهولها، فوضع الظاهر موضع المضمر لأنه أهول لها. والحاقة الساعة الواجبة الوقوع الثابتة المجيء التي هي آتية لا ريب فيها، أو التي فيها حواق الأمور من البعث والحساب والثواب والعقاب، أو التي تحق فيها الأمور، أي: تعرف على الحقيقة من قولك: لا أحق هذا، أي: لا أعرف حقيقته، جعل الفعل لها وهو لأهلها، وقيل: سميت القيامة بذلك لأنها أحقت لأقوام الجنة ولأقوام النار. وقوله تعالى:

{وما أدراك} أي: أيّ شيء أعلمك {ما الحاقة} زيادة تعظيم لشأنها، فما الأولى مبتدأ وما بعدها خبره، وما الثانية خبرها في محل المفعول الثاني لأدري يعني: إنك لا علم لك بكنهها ومدى عظمها على أنه من العظم والشدة بحيث لا تبلغه دراية أحد ولا وهمه، والنبي صلى الله عليه وسلم كان عالمًا بالقيامة ولكن لا علم له بكنهها وصفتها، فقيل له ذلك تفخيمًا لشأنها، كأنك لست تعلمها إذ لم تعاينها. وقال يحيى بن سلام: بلغني أن كل شيء في القرآن {وما أدراك} فقد دراه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت