فهرس الكتاب

الصفحة 617 من 2551

اختلفت عبارات المفسرين فيها فقال ابن عباس: نشاطًا وغير نشاط، وقال الحسن: شبانًا وشيوخًا، وقال عطية العوفي: ركبانًا ومشاة، وقال أبو صالح: فقراء وأغنياء، وقال الحكم بن عيينة: مشاغيل وغير مشاغيل، وقال حرة الهمداني: أصحاء وأصحاب مرض، وعن صفوان بن عمرو كنت واليًا على حمص فلقيت شيخًا كبيرًا قد سقط حاجباه من أهل دمشق على راحلته يريد الغزو فقلت: يا عم لقد أعذر الله إليك، فرفع حاجبيه وقال: استنفرنا الله خفافًا وثقالًا ألا إنه من يحبه الله يبتليه، وعن الزهري: خرج سعيد بن المسيب إلى الغزو وقد ذهبت إحدى عينيه فقيل: إنك عليل صاحب مرض فقال: استنفرنا الله الخفيف والثقيل فإن لم يمكني الحرب كثرت السواد وحفظت المتاع. وعن ابن أمّ مكتوم أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أعليّ أن أنفر قال: «ما أنت إلا خفيف أو ثقيل» فرجع إلى أهله ولبس سلاحه ووقف بين يديه صلى الله عليه وسلم فنزل قوله تعالى: {ليس على الأعمى حرج} (النو، 61)

أي: فهي منسوخة بذلك وقال ابن عباس: نسخت بقوله تعالى: {ليس على الضعفاء ولا على المرضى} (التوبة، 91)

الآية، وقال السدي: لما نزلت اشتدّ شأنها على المسلمين فنسخها الله تعالى وأنزل {ليس على الضعفاء ولا على المرضى} وقال عطاء الخراساني: منسوخة بقوله تعالى: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} (التوبة، 122)

وقوله تعالى: {وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله} أمر إيجاب للجهاد أي: ما أمكن لكم بهما كليهما أو أحدهما على حسب الحال والحاجة.

{ذلكم} أي: هذا الأمر العظيم {خير لكم} أي: خاص بكم ويجوز أن يكون أفعل تفضيل، أي: عبادة المجاهد بالجهاد خير من عبادة القاعد بغيره كما قال صلى الله عليه وسلم لمن سأله هل يمكن بلوغ درجة المجاهد فقال: «هل تستطيع أن تقوم فلا تفتر وتصوم فلا تفطر» ثم ختم تعالى الآية بقوله تعالى: {إن كنتم تعلمون} أي: ما حصل من الخيرات في الآخرة على الجهاد لا يدرك إلا بالتأمل ولا يعرفه إلا المؤمن الذي عرف بالدليل أن القول بالقيامة حق وأن القول بالثواب والعقاب صدق.

ونزل في المنافقين الذين تخلفوا عن غزوة تبوك: {لو كان} ما تدعوهم إليه {عرضًا} أي: متاعًا من الدينا، يقال: الدنيا عرض حاضر يأكل منه البر والفاجر {قريبًا} أي: سهل المأخذ وقوله تعالى: {وسفرًا قاصدًا} أي: وسطًا فحذف اسم كان وهو ما قدرته، قال الزجاج: لدلالة ما تقدم عليه وإنما سمي السفر قاصدًا لأن المتوسط بين الإفراط والتفريط يقال له: مقتصد قال تعالى: {فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد} (فاطر، 32)

لأن المتوسط بين الكثرة والقلة يقصده كل أحد وقوله تعالى: {قاصدًا} أي: ذا قصد كقولهم: لابن وتامر {لاتبعوك} أي: وافقوك طلبًا للغنيمة {ولكن بعدت عليهم الشقة} أي: المسافة التي تقطع بمشقة {وسيحلفون} أي: المتخلفون {با} إذا رجعت من تبوك معتذرين {لو استطعنا} أي: لو كان لنا استطاعة بالبدن أو العدة {لخرجنا} أي: في هذه الغزاة {معكم يهلكون أنفسهم} أي: بسبب هذه الأيمان الكاذبة كما قال تعالى: {وا يعلم إنهم لكاذبون} في ذلك لأنهم كانوا مستطيعين الخروج.

{عفى الله عنك لم أذنت لهم} أي: عفا الله تعالى عنك يا محمد ما كان منك في ذلك لهؤلاء المنافقين الذين استأذنوك في ترك الخروج معك إلى تبوك، واختلفوا هل في ذلك معاتبة للنبي صلى الله عليه وسلم أم لا؟ فقال عمرو بن ميمون: اثنان فعلهما رسول الله صلى الله عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت