فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 2551

فلما مات موسى عليه السلام وانقضت الأربعون سنة بعث الله تعالى يوشع عليه السلام نبيًا فأخبرهم أنّ الله تعالى قد أمرهم بقتال الجبابرة فصدّقوه وبايعوه فتوجه ببني إسرائيل إلى أريحاء ومعه تابوت الميثاق وأحاط بمدينة أريحاء ستة أشهر وفتحوها في الشهر السابع ودخلوها فقاتلوا الجبارين وهزموهم وهجموا عليهم يقتلونهم وكانت العصابة من بني إسرائيل يجتمعون على عنق الرجل يضربونها وكان القتال يوم الجمعة فبقيت منهم بقية وكادت الشمس تغرب وتدخل ليلة السبت فقال: اللهمّ اردد الشمس عليّ وقال للشمس: إنك في طاعة الله وأنا في طاعة

الله فسأل الشمس أن تقف والقمر أن يقيم حتى ينتقم من أعداء الله قبل دخول السبت فردّت عليه الشمس وزيد في النهار ساعة حتى قتلهم أجمعين.

وروى الإمام أحمد في مسنده حديثًا: «إنّ الشمس لم تحبس على بشر إلا ليوشع ليالي سار إلى بيت المقدس» ثم تتبّع ملوك الشأم فاستباح منهم أحدًا وثلاثين ملكًا حتى غلب على جميع أرض الشأم وصارت الشأم كلها لبني إسرائيل وفرق عمّاله في نواحيها وجمع الغنائم فلم تنزل النار فأوحى الله تعالى إلى يوشع إنّ فيها غلولًا فمرهم فليبايعوك فبايعوه فالتصقت يد رجل منهم بيده فقال: هلمّ ما عندك فأتاه برأس ثور من ذهب مكلل باليواقيت والجواهر، وكان قد غلّه فجعله في القربان وجعل الرجل معه فجاءت النار فأكلت الرجل والقربان ثم مات يوشع ودفن في جبل إبراهيم وكان عمره مائة وستًا وعشرين سنة وتدبر أمر بني إسرائيل بعد موسى سبعًا وعشرين سنة فسبحان الباقي بعد فناء خلقه.

ولما ندم موسى عليه السلام على الدعاء عليهم قال تعالى: {فلا تأس على القوم الفاسقين} فبين تعالى أنهم أحقاء بذلك لفسقهم.

{واتل عليهم نبأ ابني آدم} وهما هابيل وقابيل وقوله تعالى: {بالحق} صفة مصدر محذوف أي: تلاوة متلبسة بالحق. وقصتهما: أنّ الله تعالى أوحى إلى آدم أن يزوّج كل واحد منهما توأم الآخر وكانت حواء تلد لآدم كل بطن غلامًا وجارية وظاهر كلام المؤرّخين أنّ آدم لا يحل له أن يتزوّج بواحدة من بناته ولا من بنات أولاده، ولهذا ألغز بعضهم بقوله: ماتت زوجة رجل فحرم عليه نساء الدنيا وكان جميع ما ولدته أربعين ولدًا في عشرين بطنًا أولهم قابيل وتوأمته اقليما وثانيهم هابيل وتأومته يلودا وآخرهم عبد المغيث وتوأمته أمّ المغيث، ثم بارك الله تعالى في نسل آدم عليه السلام، قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: لم يمت آدم حتى بلغ ولده وولد ولده أربعين ألفًا فأراد آدم أن ينكح قابيل يلودا أخت هابيل وينكح هابيل اقليما وكانت أخت قابيل أحسن من أخت هابيل فذكر ذلك لولده فرضي هابيل وسخط قابيل وقال: هي أختي وأنا أحق بها فقال له أبوه: إنها لا تحل لك فأبى أن يقبل ذلك وقال: إنّ الله لم يأمر بهذا وإنما هو من رأيك فقال لهما آدم: قربا قربانًا فأيكما تقبل قربانه فهو أحق بها وكانت القرابين إذا كانت مقبولة نزلت من السماء نار بيضاء فأكلتها وإذا لم تكن مقبولة لم تنزل النار وأكله الطير والسباع فخرجا ليقربا وكان قابيل صاحب زرع فقرب صبرة من طعام من أردأ زرعه وأضمر في نفسه ـ ما أبالي تقبل مني أم لا ـ لا يتزوّج أختي أبدًا وكان هابيل صاحب غنم فعمد إلى أحسن كبش في غنمه فقرّبه، وأضمر في نفسه رضا الله عز وجل فوضعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت