فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 2551

عائشة رضي الله تعالى عنها أنها تصدّقت بحبة عنب. فأول ما ذكر من أوصافهم الموجبة للجنة ذكر السخاء. وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «السخيّ قريب من الله قريب من الجنة قريب من الناس بعيد عن النار والبخيل بعيد من الله قريب من النار ولجاهل سخي أحب إلى الله من العالم البخيل» {والكاظمين الغيظ} أي: الممسكين عليه الكافين عن إمضائه مع القدرة.

روي أنه صلى الله عليه وسلم قال: «من كظم غيظًا وهو يقدر على أن ينفذه دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره من أي الحور شاء» .

وروي: «من كظم غيظًا وهو يقدر على إنفاذه ملأ الله قلبه أمنًا وإيمانًا» .

وروي: «ليس الشديد بالصرعة لكنه الذي يملك نفسه عند الغضب» {والعافين عن الناس} أي: التاركين عقوبة من استحقوا مؤاخذته.

روي أنه صلى الله عليه وسلم قال: «ينادي مناد يوم القيامة أين الذين كانت أجورهم على الله فلا يقوم إلا من عفا» وعن ابن عيينة أنه رواه للرشيد وقد غضب على رجل فخلاه.

وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال: «إنّ هؤلاء في أمّتي قليل إلا من عصم الله» وقد كانوا كثيرًا في الأمم التي مضت وهذا الإستثناء يحتمل أن يكون منقطعًا وهو ظاهر وأن يكون متصلًا لما في القلة من معنى العدم كأنه قيل: إن هؤلاء في أمّتي لا يوجدون إلا من عصم الله فإنه يوجد في أمّتي وقوله تعالى: {وا يحب المحسنين} يجوز أن تكون اللام فيه للجنس فيتناول كل محسن ويدخل تحته هؤلاء المذكورون وأن تكون للعهد فتكون إشارة إلى هؤلاء وقوله تعالى:

{والذين إذا فعلوا فاحشة} أي: ذنبًا قبيحًا كالزنا {أو ظلموا أنفسهم} أي: بما دون الزنا كالقبلة وقيل: الفاحشة ما يتعدّى وظلم النفس ما ليس كذلك {ذكروا الله} أي: ذكروا وعيده أو حكمه أو حقه العظيم {فاستغفروا لذنوبهم} بالندم والتوبة عطف على المتقين أو على الذين ينفقون. واختلف في سبب نزول هذه الآية فقال عطاء: نزلت في أبي سعيد التمار؛ أتته إمرأة حسنة تبتاع منه تمرًا فقال لها: إنّ هذا التمر ليس بجيد وفي البيت أجود منه فذهب بها إلى بيته وضمها إلى نفسه وقبلها فقالت له: اتق الله فتركها وندم على ذلك ثم أتى النبيّ صلى الله عليه وسلم وذكر ذلك له فنزلت هذه الآية.

وقال مقاتل والكلبي: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين رجلين أحدهما من الأنصار والآخر من ثقيف، فخرج الثقفي في غزاة واستخلف الأنصاري على أهله فاشترى لهم اللحم ذات يوم، فلما أرادت المرأة أن تأخذ منه دخل على أثرها وقبل يدها ثم ندم وانصرف ووضع التراب على رأسه وهام على وجهه، فلما رجع الثقفيّ لم يستقبله الأنصاري، فسأل امرأته عن حاله فقالت: لا أكثر الله في الإخوان مثله ووصفت له الحال والأنصاري يسيح في الجبال تائبًا مستغفرًا، فطلبه الثقفي حتى وجده فأتى به أبا بكر رجاء أن يجد عنده راحة وفرجًا، وقال الأنصاري: هلكت وذكر القصة، فقال أبو بكر: ويحك أما علمت أنّ الله تعالى يغار للغازي ما لا يغار للمقيم ثم أتيا عمر، فقال عمر: مثل ذلك ثم أتيا النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: مثل مقالهما فنزلت هذه الآية وقوله تعالى: {ومن} أي: أحد {يغفر الذنوب إلا الله} استفهام بمعنى النفي معترض بين المعطوفين والمراد به وصفه سبحانه وتعالى بسعة الرحمة وعموم المغفرة والحث على الإستغفار والوعد بقبول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت