فهرس الكتاب

الصفحة 2106 من 2551

رضي الله تعالى عنهما: هو اللهب الخالص الذي لا دخان له. وقال الضحاك هو الدخان الذي يخرج من اللهب ليس كدخان الحطب وقال سعيد بن جبير: عن ابن عباس رضي الله عنهما: إذا خرجوا من قبورهم ساقهم شواظ إلى المحشر وقيل: هو اللهب الأحمر. وقال عمرو: هو النار والدخان جميعًا وحكاه الأخفش عن بعض العرب قال حسان:

*هجوتك فاختضعت لها بذل ... بقافية تأجج كالشواظ*

وقرأ ابن كثير: بكسر الشين والباقون: بضمها، وهما لغتان بمعنى واحد مثل صوار من البقر وصوار وهو القطيع من البقر.

واختلف في قوله سبحانه وتعالى: {ونحاس} فقيل: هو الصفر المعروف يذيبه الله تعالى ويعذبهم به. وقيل: هو الدخان الذي لا لهب معه قاله الخليل، وهو معروف في كلام العرب؛ وأنشد الأعشى:

*تضيء كضوء سراج السلي

... ط لم يجعل الله فيه نحاسا*

وقال ابن برحان والعرب تسمى الدخان نحاسًا بضم النون وكسرها، وأجمع القراء على ضمها ا. هـ وقال الضحاك: هو دردري الزيت المغلي. وقال الكسائي: التي لها ريح شديد. {فلا تنتصران} أي فلا تمتنعان ولا ينصر بعضكم بعضًا من ذلك بل يسوقكم إلى المحشر.

{فبأي آلاء} أي نعم {ربكما} أي: المدبر لكما هذا التدبير المتقن {تكذبان} أبتلك النعم ـ فإن التهديد لطف والتمييز بين المطيع والعاصي بالجزاء والانتقام من الكفار في عداد الآلاء ـ أم بغيرها؟.

{فإذا انشقت السماء} أي: انفرجت، فكانت أبوابًا لنزول الملائكة {فكانت وردة} أي: محمرّة مثل الوردة {كالدهان} أي: كالأديم الأحمر على خلاف العهد بها لشدّة حرّ نار جهنم. وقال مجاهد والضحاك وغيرهما: الدهان الدهن والمعنى صارت في صفاء الدهن؛ والدهان على هذا جمع دهن. وقال سعيد بن جبير وقتادة: المعنى تصير في حمرة الورد وجريان الدهن، أي: تذوب مع جريان الدهن حتى تصير حمراء من حرارة نار جهنم، وتصير مثل الدهن لرقتها وذوبانها؛ وقال الحسن: كصب الدهن فإنك إذا صببته ترى فيه ألوانًا؛ وجواب إذا فما أعظم الهول.

{فبأي آلاء} أي: نعم {ربكما} أي: الخالق والرازق لكما {تكذبان} أبتلك النعم أم بغيرها مما يكون بعد ذلك؟.

{فيومئذ} أي: فتسبب عن يوم إذ انشقت السماء أنه {لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جانّ} أي: سؤال تعرّف واستعلام، بل سؤال تقريع وتوبيخ وملام، وذلك أنه لا يقال له هل فعلت كذا؟ بل يقال له لم فعلت كذا؟ على أنّ ذلك اليوم طويل وهو ذو ألوان تارة يسأل فيه، وتارة لا يسأل والأمر في غاية الشدّة وكل لون من تلك الألوان يسمى يومًا فيسأل في بعض ولا يسأل في بعض وقيل: المعنى ألا يسألون إذا استقروا في النار. وقال الحسن وقتادة: لا يسألون عن ذنوبهم لأنّ الله تعالى حفظها عليهم وكتبتها الملائكة؛ رواه العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما. وعن الحسن ومجاهد: لا تسأل الملائكة عنهم لأنهم يعرفونهم بسيماهم؛ دليله قوله تعالى: {يعرف المجرمون بسيماهم} (الرحمن: 41) .

ورواه مجاهد عنه أيضًا: في قوله تعالى: {فوربك لنسألنهم أجمعين} (الحجر: 92)

وقوله تعالى: {فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان} (الرحمن: 39)

قال لا يسألهم ليعرف ذلك منهم ولكنه يسألهم لم عملتموها سؤال توبيخ؛ وقال أبو العالية: لا يسأل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت