فهرس الكتاب

الصفحة 1898 من 2551

المال دليل على محبتنا لمن أعطيناه لحبهم الدنيا وجعلها محط أنظارهم وهممهم إلا من عصمه الله تعالى {لجعلنا} أي: في كل زمان وكل مكان بما لنا من العظمة التي لا يقدر أحد على معارضتها لحقارة الدنيا عندنا وبغضًا لها {لمن يكفر} وقوله تعالى: {بالرحمن} أي: العام الرحمة دليل على حقارة الدنيا من جهة إعطائها إلا بعد الممقوت، وعلى أن صفة الرحمة مقتضية لتناهي بسط النعم على الكافر لولا العلة التي ذكرها الله تعالى من الرفق بالمؤمنين وقوله تعالى: {لبيوتهم} بدل من لمن بدل اشتمال بإعادة العامل واللامان للاختصاص {سقفًا من فضة} قال البقاعي: كأنه خصها أي: الفضة لإفادتها النور، وقرأ أبو عمرو وورش وحفص بضم الباء الموحدة والباقون بكسرها، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وسقفًا بفتح السين وسكون القاف على إرادة الجنس، والباقون بضمها جمعًا وقوله تعالى: {ومعارج} جمع معرج وهو السلم أي: من فضة أيضًا وسميت المصاعد من الدرج معارج لأن المشي عليها مثل مشي الأعرج {عليها} خاصة لتيسر أمرها لهم {يظهرون} أي: يعلون ويرتقون على ظهرها إلى المعالي.

{ولبيوتهم أبوابًا} أي: من فضة أيضًا وقوله تعالى {وسررًا} أي: من فضة جمع سرير ودل على هدوء بالهم وصفاء أوقاتهم وأحوالهم بقوله تعالى: {عليها يتكئون} ودل على ما هو أعظم من الفضة بقوله تعالى:

{وزخرفًا} أي: ذهبًا وزينة كاملة عامة.

تنبيه: زخرفًا يجوز أن يكون منصوبًا بجعل أي: وجعلنا لهم زخرفًا، وجوز الزمخشري: أن ينتصب عطفًا على محل من فضة، كأنه قيل: سقفًا من فضة وذهب، فلما حذف الخافض انتصب أي: بعضها كذا وبعضها كذا، وقيل: الزخرف هو الذهب لقوله تعالى: {أو يكون لك بيت من زخرف} (الإسراء: 93)

فيكون المعنى ويجعل لهم مع ذلك ذهبًا كثيرًا، وقيل: الزخرف الزينة لقوله تعالى: {حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وأزينت} (يونس: 24)

فيكون المعنى نعطيهم زينة عظيمة في كل باب {وإن كل ذلك} أي: البعيد من الخير لكونه في الأغلب مبعدًا مما يرضينا {لما متاع الحياة الدنيا} أي: التي اسمها دال على دناءتها يتمتع به فيها ثم يزول، وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة: بتشديد الميم بعد اللام بمعنى إلا حكى سيبويه: (أنشدتك الله لما فعلت) بمعنى إلا، وتكون أن نافية أي: وما كل ذلك إلا متاع الحياة الدنيا، وقرأ الباقون: بالتخفيف فتكون إن هي المخففة من الثقيلة أي: وإنه كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا.

{والآخرة} أي: الجنة التي لا دار تعدلها بل لا دار في الحقيقة إلا هي {عند ربك} أي: المحسن إليك بأن جعلك أفضل الخلق {للمتقين} أي: الذين هم دائمًا واقفون عن أدنى تصرف إلا بدليل لا يشاركهم فيها غيرهم من الكفار، ولهذا لما ذكر عمر رضي الله عنه كسرى وقيصر وما كانا فيه من النعم قال النبي صلى الله عليه وسلم «ألا ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة» وقال صلى الله عليه وسلم «لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى منها الكافر قطرة ماء» .

وروى المستورد بن شداد قال: «كنت في الركب الذين وقفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على السخلة الميتة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أترى هذه هانت على أهلها حتى ألقوها قالوا: من هوانها ألقوها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فالدنيا أهون على الله من هذه على أهلها» أخرجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت