فهرس الكتاب

الصفحة 1679 من 2551

إسحاق عن كعب ووهب: بل كفر واجتمع هو وقومه على قتل الرسل فبلغ ذلك حبيبًا وهو على باب المدينة بالأقصى، فجاء يسعى إليهم يذكرهم ويدعوهم إلى طاعة المرسلين.

{قالوا} أي: أهل القرية للرسل {ما أنتم} أي: وإن زاد عددكم {إلا بشر مثلنا} لا مزية لكم علينا فما وجه الخصوصية لكم في كونكم رسلًا دوننا، فجعلوا كونهم بشرًا مثلهم دليلًا على عدم الإرسال، وهذا عام في المشركين قالوا في حق محمد صلى الله عليه وسلم {أأنزل عليه الذكر من بيننا} (ص: 8)

وقد استوينا في البشرية فلا يمكن الرجحان، فرد الله عليهم بقوله سبحانه {الله أعلم حيث يجعل رسالاته} (الجن: 23)

وبقوله تعالى: {الله يجتبي إليه من يشاء} (الشورى: 13)

إلى غير ذلك.

تنبيه: رفع بشر لانتقاض النفي المقتضي إعمال ما بإلا ثم قالوا {وما أنزل الرحمن} أي: العام الرحمة، فعموم رحمته مع استوائنا في عبوديته يقتضي أن يسوي بيننا في الرحمة فلا يخصكم بشيء دوننا، وأغرقوا في النفي بقولهم {من شيء} أي: وحي ورسالة {إن} أي: ما {أنتم إلا تكذبون} أي: في دعوى رسالة حالًا ومآلًا.

{قالوا} أي: الرسل {ربنا} أي: الذي أحسن إلينا {يعلم} أي: ولهذا يظهر على أيدينا الآيات {إنا إليكم لمرسلون} استشهدوا بعلم الله تعالى وهو يجري مجرى القسم، وزادوا اللام المؤكدة؛ لأنه جواب عن إنكارهم.

{وما علينا} أي: وجوبًا من قبل من أرسلنا {إلا البلاغ المبين} أي: المؤيد بالأدلة القطعية من الحجج القولية والفعلية بالمعجزات، وهي إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الميت وغيرهما فما كان جوابهم بعد هذا إلا أن:

{قالوا إنا تطيرنا} أي: تشاءمنا {بكم} وذلك أن المطر حبس عنهم فقالوا: أصابنا هذا بشؤمكم ولاستغرابهم ما ادعوه واستقباحهم له ونفرتهم عنه قالوا: {لئن لم تنتهوا} أي: عن مقالتكم هذه {لنرجمنكم} أي: لنقتلنكم قال قتادة: بالحجارة، وقيل: لنشتمنكم وقيل: لنقتلنكم شر قتلة {وليمسنكم منا} أي: لا من غيرنا {عذاب أليم} كأنهم قالوا: لا نكتفي برجمكم بحجر وحجرين بل نديم ذلك عليكم إلى الموت وهو العذاب الأليم، أو يكون المراد وليمسنكم بسبب الرجم منا عذاب أليم أي: مؤلم، وإن قلنا: الرجم: الشتم فكأنهم قالوا: ولا يكفينا الشتم بل شتم يؤدي إلى الضرب والإيلام الحسي، وإذا فسرنا أليم بمعنى مؤلم ففعيل بمعنى مفعل قليل، ويحتمل أن يقال: هو من باب قوله تعالى {عيشة راضية} (الحاقة: 21)

أي: ذات رضا أي: عذاب ذو ألم فيكون فعيلًا بمعنى فاعل وهو كثير، ثم أجابهم المرسلون بأن:

{قالوا طائركم} أي: شؤمكم الذي أحل بكم البلاء {معكم} وهو أعمالكم القبيحة التي منها تكذيبكم وكفركم فأصابكم الشؤم من قبلكم، وقال ابن عباس والضحاك: حظكم من الخير والشر، والهمزة في قوله تعالى {أئن ذكرتم} أي: وعظتم وخوفتم همزة استفهام وجواب الشرط محذوف أي: تطيرتم وكفرتم فهو محل الاستفهام والمراد به التوبيخ، وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بتسهيل الثانية، وأدخل قالون وأبو عمرو بينهما ألفًا، وورش وابن كثير بغير إدخال، والباقون بتحقيقهما مع عدم الإدخال.

ولما كان ذلك لا يصح أن يكون سببًا للتطير بوجه أضربوا عنه بقولهم {بل} أي: ليس الأمر كما زعمتم في أن التذكير بسبب التطير بل {أنتم قوم} أي: غركم ما آتاكم الله من القوة على القيام فيما تريدون {مسرفون} أي: عادتكم الخروج عن الحدود والطغيان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت