فهرس الكتاب

الصفحة 1543 من 2551

ملائكة الرحمة وأعوان من ملائكة العذاب. وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: خطوة ملك الموت ما بين المشرق والمغرب، وقال مجاهد: جعلت الأرض مثل الطست يتناول منها حيث يشاء.

وفي بعض الأخبار: أن ملك الموت على معراج بين السماء والأرض فتنزع أعوانه روح الإنسان، فإذا بلغ ثغرة نحره قبضه ملك الموت، وعن معاذ بن جبل أن لملك الموت حربة تبلغ ما بين المشرق والمغرب وهو يتصفح وجوه الناس فما من أهل بيت إلا وملك الموت يتصفحهم في كل يوم مرتين، فإذا رأى إنسانًا قد انقضى أجله ضرب رأسه بتلك الحربة وقال: الآن يزار بك عسكر الموت، فيصير ملقىً لا روح في شيء منه وهو على حاله كاملًا لا نقص في شيء منه يدعى الخلل بسببه.

فإذا كان هذا فعل عبد من عبيده تعالى صرّفه في ذلك فقام به كما ترونه مع أن ممازجة الروح للبدن أشد من ممازجة تراب البدن لبقية التراب؛ لأنه ربما يستدل بعض الحذق على بعض ذلك بنوع دليل من شم ونحوه، فكيف يستبعد شيء من الأشياء على رب العالمين ومدبر الخلائق أجمعين. نسأل الله تعالى أن يقبضنا على التوحيد، وأن يستعملنا في طاعته ما أحيانا ويفعل ذلك بأهلنا وإحبائنا.

ولما قام هذا البرهان القطعي على قدرته التامة علم أن التقدير: ثم يعيدكم خلقًا جديدًا كما كنتم أول مرة فحذفه كما هو عادة القرآن في حذف كل ما دل عليه السياق ولم يدع داع إلى ذكره، وعطف عليه قوله تعالى {ثم إلى ربكم} أي: الذي ابتدأ خلقكم وتربيتكم وأحسن إليكم غاية الإحسان {ترجعون} أي: تصيرون إليه أحياء فيجزيكم بأعمالكم.

ولما تقرر دليل البعث بما لا خفاء فيه ولا لبس شرع في بعض أحواله بقوله تعالى:

{ولو ترى} أي: تبصر {إذ المجرمون} أي: الكافرون {ناكسوا رؤوسهم} أي: مطأطؤها خوفًا وخجلًا وحزنًا وذلًا {عند ربهم} المحسن إليهم المتوحد بتدبيرهم قائلين بغاية الذل والرقة {ربنا} أي: المحسن إلينا {أبصرنا} أي: ما كنا نكذب به {وسمعنا} منك تصديق الرسل فيما كذبناهم فيه {فارجعنا} بمالك من هذه الصفة المقتضية للإحسان إلى الدنيا دار العمل {نعمل صالحًا} فيها {إنا موقنون} أي: ثابت لنا الآن الإيقان بجميع ما أخبرنا به عنك.w

فلا ينفعهم ذلك ولا يرجعون، وجواب لو محذوف تقديره: لرأيت أمرًا فظيعًا، والمخاطب يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم شفاء لصدره، فإنهم كانوا يؤذونه بالتكذيب، ويحتمل أن يكون عامًا. وإذ على بابها من المضي لأن لو تصرف المضارع للمضي، وإنما جيء هنا ماضيًا لتحقيق وقوعه نحو {أتى أمر الله} (النحل: 1)

وجعله أبو البقاء مما وقع فيه إذ موقع إذا ولا حاجة إليه. وقوله تعالى:

{ولو شئنا} أي: بما لنا من العظمة {لآتينا كل نفس} أي: مكلفة لأن الكلام فيها {هداها} فتهتدي بالإيمان والطاعة باختيار منها جواب عن قولهم {ربنا أبصرنا وسمعنا} وذلك أن الله تعالى قال: إني لو أردت منكم الإيمان لهديتكم في الدنيا، ولما لم أهدكم تبين أني ما أردت ولا شئت إيمانكم فلا أردكم، وهذا صريح في الدلالة على صحة مذهب أهل السنة حيث قالوا: إن الله تعالى ما أراد الإيمان من الكافر وما شاء منه إلا الكفر {ولكن} لم أشأ ذلك لأنه {حق القول مني} وأنا من لا يخلف الميعاد؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت