فهرس الكتاب

الصفحة 1103 من 2551

أنها في العاص بن وائل قال خباب بن الأرت كان لي عليه دين فاقتضيته فقال: لا والله حتى تكفر بمحمد فقلت: لا والله لا أكفر بمحمد حيًا ولا ميتًا ولا حين تبعث قال: فإني إذا مت بعثت قلت: نعم قال: إذا بعثت جئني وسيكون لي ثمّ مال وولد فأعطيك وقيل: صاغ له خباب حُليًا فاقتضاه الأجر فقال: إنكم تزعمون أنكم تبعثون وأنّ في الجنة ذهبًا وفضة وحريرًا فأنا أقضيك ثم فإني أوتي مالًا وولدًا فأعطيك حينئذٍ ثم إنه سبحانه وتعالى بيّن من حاله ضدّ ما ادعاه فقال تعالى:

{كلا} وهي كلمة ردع وتنبيه على الخطأ أي: هو مخطئ فيما يقول ويتمناه {سنكتب} أي: نحفظ عليه {ما يقول} فنجازيه به في الآخرة وقيل: نأمر الملائكة حتى يكتبوا عليه ما يقول {ونمدّ له من العذاب مدًّا} أي: نزيده بذلك عذابًا فوق عذاب كفره وقيل: نطيل مدّة عذابه

{ونرثه} بموته {ما يقول} أي: ما عنده من المال والولد {ويأتينا} يوم القيامة {فردًا} لا يصحبه مال ولا ولد كان له في الدنيا فضلًا أن يؤتى ثمّ زائدًا قال تعالى: {ولقد جئتمونا فرادى} (الأنعام، 94)

وقيل: فردًا رافضًا لهذا القول منفردًا عنه ولما تكلم سبحانه وتعالى في مسألة الحشر والنشر تكلم الآن في الردّ على عباد الأصنام فقال:

{واتخذوا} أي: كفار قريش {من دون الله} أي: الأوثان {آلهة} يعبدونها {ليكونوا لهم عزًا} أي: منفعة بحيث يكونون لهم شفعاء وأنصارًا ينقذونهم من الهلاك ثم أجاب تعالى بقوله تعالى:

{كلا} ردع وإنكار لتعززهم بها {سيكفرون بعبادتهم} أي: تستجحد الآلهة عبادتهم ويقولون ما عبدتمونا كقوله تعالى: {إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا} (البقرة، 166)

وفي آية أخرى: {ما كانوا إيانا يعبدون} (القصص، 63)

وقيل: أراد بذلك الملائكة لأنهم كانوا يكفرون بعبادتهم ويتبرؤون منهم ويخصمونهم وهو المراد من قوله تعالى: {أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون} (سبأ، 40)

وقيل: إنّ الله تعالى يحي الأصنام يوم القيامة حتى يوبخوا عبادهم ويتبرؤوا منهم فيكون ذلك أعظم لحسرتهم ويجوز أن يراد الملائكة والأصنام {ويكونون عليهم ضدّا} أي: أعوانًا وأعداءً.

فإن قيل: لم وحده وهو خبر عن جمع؟ أجيب: بأنه إما مصدر في الأصل والمصادر موحدة مذكرة وإما لأنه مفرد في معنى الجمع قال الزمخشري: والضدّ العون وحد توحيد قوله عليه الصلاة والسلام: «وهم يد على من سواهم لاتفاق كلمتهم وأنهم كشيء واحد لفرط تضامّهم وتوافقهم» انتهى. والحديث رواه أبو داوود وغيره والشاهد فيه قوله يد حيث لم يقل أيد. ولما ذكر تعالى ما لهؤلاء الكفار مع آلهتهم في الآخرة ذكر بعده ما لهم مع الشياطين في الدنيا وأنهم يتولونهم وينقادون إليهم فقال تعالى مخاطبًا لنبيه صلى الله عليه وسلم.

{ألم تر} أي: تنظر {أنّا أرسلنا} أي: سلطنا {الشياطين على الكافرين تؤزهم أزًا} الأز والهز والاستفزاز أخوات ومعناها التهييج وشدّة الإزعاج أن تغريهم على المعاصي وتهيجهم لها بالوساوس والتسويلات

{فلا تعجل عليهم} أي: تطلب عقوبتهم بأن يهلكوا ويبيدوا حتى تستريح أنت والمسلمون من شرورهم {إنما نعدّ لهم عدًّا} أي: ليس بينك وبين ما تطلب من هلاكهم إلا أيام محصورة وأنفاس معدودة، ونظيره قوله تعالى: {ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ} (الأحقاف، 35)

وعن ابن عباس كان إذا قرأها بكى وقال آخر العدد خروج نفسك آخر العدد دخول قبرك آخر العدد فراق أهلك.

وعن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت