فهرس الكتاب

الصفحة 1091 من 2551

كل نبيّ رسولًا خلافًا للمعتزلة فإنهم زعموا كونهما متلازمين فكل رسول نبيّ وكل نبيّ رسول وسيأتي الكلام على ذلك إن شاء الله تعالى في سورة الحج عند قوله: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبيّ} (الحج، 52)

ثالثها: قوله تعالى:

{وناديناه} أي: بما لنا من العظمة {من جانب الطور} هو اسم جبل {الأيمن} أي: الذي يلي يمين موسى حين أقبل من مدين فأنبأناه هناك حين كان متوجهًا إلى مصر بأنه رسولنا ثم واعدناه إليه بعد إغراق آل فرعون فكان لبني إسرائيل به من العجائب في رحمتهم بإنزال الكتاب والإلذاذ بالخطاب من جوف السحاب وفي إماتتهم لما طلبوا الرؤية ثم إحيائهم وغير ذلك ما يجل عن الوصف. رابعها: قوله تعالى {وقرّبناه} بما لنا من العظمة تقريب تشريف حالة كونه {نجيًا} نخبره من أمرنا بلا واسطة من النجوى وهي السر والكلام بين اثنين كالسر وقيل قرب مكان أي: مكانا عاليًا، عن أبي العالية أنه قرب حتى سمع صرير القلم حيث يكتب التوراة في الألواح وقيل أنجيناه من أعدائه، خامسها: قوله تعالى:

{ووهبنا له} أي: هبة تليق بعظمتنا {من رحمتنا} أي: من أجل رحمتنا أو بعض رحمتنا {أخاه} أي: معاضدة أخيه وموازرته لا شخصه وإخوته وذلك إجابة لدعوته {واجعل لي وزيرًا من أهلي هارون} (طه: 29، 30)

فإنه كان أسن من موسى

تنبيه: أخاه مفعول أو بدل على تقدير أن تكون من للتبعيض وقوله: {هارون} عطف بيان وقوله {نبيًا} حال منه هي المقصودة بالهبة.

القصة الخامسة: قصة إسماعيل عليه السلام المذكورة في قوله تعالى:

{واذكر في الكتاب إسماعيل} بن إبراهيم عليهما السلام الذين هم معترفون بنبوّته ومفتخرون برسالته وأبوّته فلزم من ذلك فساد تعليلهم إنكار نبوّتك بأنك من البشر ثم إنّ الله تعالى وصف إسماعيل بأمور:

أوّلها: قوله تعالى: {إنه كان} أي: جبلة وطبعًا {صادق الوعد} في حق الله وفي حق غيره لمعونة الله له على ذلك بسبب أنه لا يعد وعدًا إلا مقرونًا بالاستثناء كما قال لأبيه حين أخبره بأمر ذبحه: {ستجدني إن شاء الله من الصابرين} (الصافات، 102)

وخصه بالمدح به وإن كان الأنبياء كلهم كذلك لقصة الذبح فلا يلزم منه تفضيله مطلقًا وروي عن ابن عباس أنه وعد صاحبًا له أن ينتظره في مكان فانتظره سنة وروي أنّ عيسى عليه السلام قال له رجل انتظرني حتى آتيك فقال عليه السلام نعم وانطلق الرجل ونسي الميعاد فجاء إلى حاجته إلى ذلك المكان وعيسى عليه السلام هناك للميعاد، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم «أنه واعد رجلًا ونسي ذلك الرجل فانتظره من الضحى إلى غروب الشمس» وسئل الشعبي عن الرجل يعد ميعادًا إلى أيّ وقت ينتظره؟ قال: فإن واعده نهارًا فكل النهار وإن واعده ليلًا فكل الليل، وسئل إبراهيم بن زيد عن ذلك فقال: إذا واعدته في وقت الصلاة فانتظره إلى وقت صلاة أخرى.

ثانيها: قوله تعالى: {وكان رسولًا نبيًا} قد مرّ تفسيره. وثالثها: قوله تعالى:

{وكان يأمر أهله بالصلاة} أي: التي هي طهرة البدن وقرّة العين وخير العون على جميع المآرب {والزكاة} أي: التي هي طهرة المال كما أوصى الله تعالى بذلك جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والمراد بالأهل قومه، وقيل: أهله جميع أمته كان رسولًا إلى جرهم قاله الأصفهاني وإلى أهل تلك البراري بدين أبيه إبراهيم والمراد بالصلاة قال ابن عباس: يريد التي افترضها الله تعالى عليهم قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت