المؤمن فساد قوله بإثبات الشركاء. وثالثها: أنّ هذا الكافر لما عجز الله تعالى عن البعث والحشر فقد جعله مساويًا للخلق في هذا العجز، وإذا أثبت المساواة فقد أثبت الشريك ثم قال المؤمن للكافر:
{ولولا إذ} ، أي: وهلا حين {دخلت جنتك قلت} عند إعجابك بها ما يدل على تفويضك الأمر فيها وفي غيرها إلى الله تعالى وهو {ما شاء الله} ، أي: الأمر ما شاء الله أو ما شاء الله كائن على أنّ ما موصولة، أي: وأي شيء شاء الله كان على أنها شرطية والجواب محذوف، أي: إقرارًا بأنها وما فيها بمشيئة الله تعالى إن شاء أبقاها وإن شاء أهلكها، وقرأ ابن ذكوان وحمزة بالإمالة والباقون بالفتح وإذا وقف حمزة وهشام على شاء أبدل الهمزة ألفًا مع المدّ والتوسط والقصر، وأظهر إذ عند الدال نافع وابن كثير وعاصم والباقون بالإدغام وهلا قلت: {لا قوّة إلا بالله} اعترافًا بالعجز على نفسك والقدرة لله وأنّ ما تيسر لك من عمارتها وتدبير أمرها فبمعونة الله تعالى وإقداره أو لا يقوى أحد في بدنه ولا في غير ذلك إلا بالله. وفي الحديث «من أعطى خيرًا من أهل أو مال فيقول عند ذلك ما شاء الله لا قوّة إلا بالله لم ير فيه مكروهًا» ثم إنّ المؤمن لما أعلم الكافر بالإيمان أجابه عن افتخاره بالمال والنفس فقال: {إن ترني أنا أقلّ منك مالًا وولدًا} أي: من جهة المال والولد، ويحتمل أن يكون أنا فصلًا وأن يكون تأكيدًا للمفعول الأوّل. وقرأ قالون وأبو عمرو بإثبات الياء وصلًا وحذفها وقفًا، وابن كثير بإثباتها وصلًا ووقفًا، والباقون بالحذف وقفًا ووصلًا وقوله تعالى:
{فعسى ربي} ، أي: المحسن إليّ {أن يؤتيني} من خزائن رزقه {خيرًا من جنتك} إمّا في الدنيا وإمّا في الآخرة لإيماني جواب الشرط {ويرسل عليها} ، أي: جنتك {حسبانًا} جمع حسبانة، أي: صواعق {من السماء فتصبح} بعد كونها قرّة للعين بما تهتز به من الأشجار والزروع {صعيدًا زلقًا} ، أي: أرضًا ملساء باستئصال بنيانها وأشجارها فلا ينبت فيها نبات ولا يثبت عليها قدم وقوله:
{أو يصبح ماؤها غورًا} ، أي: غائرًا في الأرض لا تناله الأيدي والدلاء مصدر وصف به كالزلق {فلن تستطيع} أنت {له} ، أي: للماء الغائر {طلبًا} يصير بحيث لا تقدر على ردّه إلى موضعه، ثم إنه أخبر الله تعالى أنه حقق ما قدّره هذا المؤمن فقال:
{وأحيط} ، أي: وقعت الإحاطة بالهلاك وبني للمفعول لأنّ النكد حاصل بإحاطة الهلاك من غير نظر إلى فاعل مخصوص والدلالة على سهولته {بثمره} ، أي: الرجل المشرك كله واستؤصل هالكًا ما في السهل منه وما في الجبل وما يصبر منه على البرد والحر وما لا يصبر. قال بعض المفسرين: إنّ الله تعالى أرسل عليها نارًا فأهلكتها وغار ماؤها {فأصبح يقلب كفيه} ندمًا ويضرب أحداهما على الأخرى تحسرًا فتقلب الكفين كناية عن الندم والتحسر لأنّ النادم يقلب كفيه ظهرًا لبطن كما يكنى عن ذلك بعض الكف والسقوط في اليد لأنه في معنى الندم فعدى تعديته كأنه قيل فأصبح يندم {على ما أنفق فيها} ، أي: في عمارتها ونمائها {وهي خاوية} ، أي: ساقطة {على عروشها} ، أي: دعائمها التي كانت تحتها فسقطت على الأرض وسقطت هي فوقها. وقوله تعالى: {ويقول} عطف على يقلب أو حال من ضميره {يا} للتنبيه {ليتني} تمنيًا لرد ما فاته لحيرته وذهول عقله ودهشته وعدم اعتماده على الله تعالى من غير إشراك بالاعتماد على الفاني لم أشرك بربي