فهرس الكتاب

الصفحة 1035 من 2551

متشابكة لم يتوسطها ما يقطعهما ويفصل بينهما مع سعة الأطراف وتباعد الأكتاف وحسن الهيئات والأوصاف. الصفة الثالثة:

قوله تعالى: {كلتا} ، أي: كل واحدة من {الجنتين} المذكورتين {آتت أكلها} ، أي: ما يطلب منها ويؤكل من ثمر وحب كاملًا غير منسوب شيء منهما إلى نقص ولا رداءة وهو بمعنى {ولم تظلم} ، أي: ولم تنقص {منه شيئًا} يعهد في سائر البساتين فإن الثمار تتم في عام وتنقص في عام غالبًا والظلم النقصان تقول الرجل ظلمني حقي أي نقصني.

تنبيه: كلا اسم مفرد معرفة يؤكد به مذكران معرفتان وكلتا اسم مفرد ومعرفة يؤكد به مؤنثان معرفتان وإنما إذا أضيفا إلى المظهر كانا بالألف في الأحوال الثلاثة كقولك جاءني كلا أخويك ورأيت كلا أخويك ومررت بكلا أخويك وجاءني كلتا أختيك ورأيت كلتا أختيك ومررت بكلتا أختيك. وإذا أضيفا إلى المضمر كانا في الرفع بالألف وفي الجرّ والنصب بالياء وبعضهم يقول مع المضمر بالألف في الأحوال الثلاثة أيضًا فقوله تعالى: {آتت أكلها} حمل على اللفظ لأنّ كلتا لفظ مفرد ولو قيل آتتا على المعنى لجاز. الصفة الرابعة: قوله تعالى: {وفجرنا خلالهما نهرًا} ، أي: وسطهما وبينهما ومنه قوله تعالى: {ولأوضعوا خلالكم} (التوبة، 47)

ومنه يقال خللت القوم، أي: دخلت القوم وذلك ليدوم شربهما ويستغنيا عن المطر عند القحط ويزيد بهاؤهما. الصفة الخامسة: قوله تعالى: {وكان له} ، أي: صاحب الجنتين {ثمر} ، أي: أنواع من المال سوى الجنتين قال ابن عباس: من ذهب وفضة وغير ذلك من أثمر ماله إذا كثر وعن مجاهد الذهب والفضة خاصة، أي: كان مع الجنتين أشياء من الأموال ليكون متمكنًا من العمار بالأعوان والآلات وجميع ما يريد وقرأ أبو عمرو وثمر هنا وثمره الآتي بسكون الميم فيهما بعد ضم الثاء المثلثة، وقرأ عاصم بفتح المثلثة والميم فيهما والباقون بضم المثلثة والميم فيهما ذكر أهل اللغة أنّ الضم أنواع المال من الذهب والفضة وغيرهما وبالفتح حمل الشجر قال قطرب: وكان أبو عمرو بن العلاء يقول الثمر المال والولد وأنشد للحرث بن حلزة:

*ولقد رأيت معاشرًا

... قد أثمروا مالًا وولدا

وقال النابغة:

*مهلًا فداء لك الأقوام كلهم

... وما أثمر من مال ومن ولد

{فقال} ، أي: هذا الكافر {لصاحبه} ، أي: المسلم المجعول مثلًا للفقراء المؤمنين {وهو} ، أي: صاحب الجنتين {يحاوره} ، أي: يراجعه الكلام من حار يحور إذا رجع افتخارًا عليه وتقبيحًا لحاله بالنسبة إليه والمسلم يحاوره بالوعظ وتقبيح الركون إلى الدنيا {أنا أكثر منك مالًا} لما ترى من جناتي وثماري، وقرأ نافع بمد الألف بعد النون والباقون بالقصر هذا في الوصل، وأمّا في الوقف فبالألف للجميع، وسكن قالون وأبو عمرو والكسائي هاء وهو وضمها الباقون ورقق ورش راء يحاوره {وأعز نفرًا} ، أي: ناسًا يقومون معي في المهمات وينفعون عند الضرورات لأنّ ذلك لازم لكثرة المال غالبًا وترى أكثر الأغنياء من المسلمين وإن لم يطلقوا بمثل هذا ألسنتهم فإنّ ألسنة أحوالهم ناطقة به منادية عليه.

{ودخل جنته} بصاحبه يطوف به فيها ويفاخرهُ بها وأفرد الجنة لإرادة الجنس ودلالة ما أفاده الكلام من أنهما لاتصالهما كالجنة الواحدة وإشارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت