فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 45

الثاني: وهو أعجب عندي (يعقوب عليه السلام) موقفين من أعجب ما رأيت في هذه المواقف، والقرآن هذا كتاب الله ما يتلى إلا للعمل ليس للتبرك، كيف؟ أحد أبنائه هو يوسف، أبناؤه ماذا فعلوا؟ خدعوا والدهم خدعة، مؤامرة، كما ذكر الله جل وعلا: (وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ) (يوسف: من الآية102) هم كانوا يتآمرون ويمكرون وهذا كلام القرآن ليس كلامي، ومع ذلك أخذوا أحب أبنائه إليه، بالمكر والخديعة، ثم ادّعوا أنه قتل وأفقدوه لما جاؤوا إليه ماذا فعل أبوهم؟ لم يقل لهم كلمة واحدة قال: (بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ) (يوسف: من الآية18) ما قال: اخرجوا، اذهبوا، لا أرى وجوهكم (أبدًا ولا كلمة) بل قال: (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ) ما رأيكم؟ هل نقدر على هذا؟ أحيانًا نطرد الابن لأنه أخذ مائة ريال أو خمسين ريالًا، أو تصرف في البيت خطأ يطرده الأب من البيت، وهذا أخذوا أحب أبنائه إليه وليس بعد أنهم أخذوه بالطريق الطبيعي، بل بالخدعة والمكر، ومع ذلك - هم بعد ذلك أصبحوا أنبياء - عليهم الصلاة والسلام، وعفا عنهم والدهم وعفا عنهم يوسف، لكني أذكر القصة قبل ذلك وهذا كما ذكره القرآن، ويأتي بعد ذلك في نظري أعجب ما هو؟ القصة الثانية لما ذهبوا أيضًا بـ (بنيامين) طبعًا هم لم يخطؤوا، لكن والدهم مقتنع أنهم الذين فعلوها كما فعلوا مع يوسف، هم الذين فعلوها، ومع ذلك هو يرى أنهم فعلوا هذا مع يوسف وفعلوها مع (بنيامين) ماذا قال؟ قال: (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ) ماذا قال؟ هل قال: (عسى الله أن يأتيني بهما) ؟ لا، قال: (عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا) (يوسف: من الآية83) يعني حتى الثالث الذي لم يستطع أن يأتي قارنه بيوسف وبنيامين، أنه يأتي معهم ولو كان أبوه يرى أنه مشارك معهم في المرة الأولى والثانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت