من أصحاب معاذ عن معاذ والرجال مجهولون، والحارث أيضًا مجهول، فكيف نعول عليه وتضعون أحكامًا أصولية بناء على هذا الحديث الضعيف؟
وأجيب عن هذا بأن الحارث هذا ابن أخت المغيرة بن شعبة فهو معروف العين ثم إنه من أصحاب معاذ، ومعاذ كان يتخير أصحابه وكان لا يختار إلا من كان ثقة عنده، وأما إسناده إلى رجال من أصحاب معاذ، فأصحاب معاذ معروفون ومعاذ كان يتحرص من أجل أن لا يصحبه من لا يعرفه بثقة وأمانة وعلم وديانة، وبالتالي فإن قوله: عن رجال من أهل حمص أو من أصحاب معاذ، لا يؤثر.
قَالُوا: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام:38] ، {تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ}
[النحل:89] .
اعترض على هذا الحديث هذا باعتراض ثان: أنه قال: (أجتهد رأيي) يمكن أن يراد به تحقيق المناط أو تنقيح المناط والخلاف في تخريج المناط وليس في التنقيح ولا التحقيق.
وأجيب عن هذا بأن قوله: (أجتهد رأيي) يشمل التنقيح والتخريج والتحقيق فإذا كان اللفظ عامًا فإنه يصح لنا أن نستدل.
بعض أهل العلم قال بأن هذا الحديث تلقي من الأمة بالقبول فلا نحتاج للبحث في إسناده، وبعض أهل العلم يقول بأنه قد ورد من طريق آخر طريق عبد الرحمن بن غنم، فيشهد لهذا الحديث ويقويه؛ لكن هذه الرواية الأخرى ليس فيها الاحتجاج بالقياس، بل الذي فيه: «احكم بكتاب الله وبسنة رسول الله فإذا أشكل عليك شيء فاكتب إليَّ» [1] وهي تخالف هذه الرواية، وبالتالي لا يصح أن نقوي تلك الرواية بهذه الرواية. وهذه الرواية الثانية وردت في سنن ابن ماجة وفيها محمد بن سعيد المصلوب الذي صلب على زندقته، وهو وضاع لا قيمة لروايته، ولا يصح أن نقوي بها ولا نعارض بها.
(1) أخرجه ابن ماجه (54) .