واستدلوا على ذلك بأدلة منها:
الدليل الأول: أن شرط العمل بالعام عدم ورود مخصص عليه وحينئذ لابد أن نتأكد من وجود الشرط، كما في الصلاة لابد أن يكون المكلف متأكدًا أنه على طهارة لأن الطهارة شرط للصلاة و هكذا في مسألتنا لا يصح أن نعمل بالعام حتى نتأكد من وجود الشرط وهو عدم وجود مخصص.
وأجيب عن هذا بأننا نعلم عدم المخصص في غالب ظننا من خلال الاستصحاب، ولذلك في مسائل التيمم نلتزم بمثل ذلك فيكفينا استصحاب عدم وجود الماء، ويكفينا ظن صحة العمل بالعام مع احتمال المخصص.
ويمكن أن يجاب عن هذا بجواب أحسن مما ذكره المؤلف وهو أن عدم المخصص ليس شرطًا، وإنما وجود المخصص مانع، والمانع لا يلزمنا التحقق من عدم وجوده, إنما الذي يلزمنا التحقق من وجوده هو الشرط، لكن المانع يكفينا أصل الاستصحاب فيه.
الدليل الثاني لهم: قالوا وجود المخصص محتمل فحينئذ العمل بالعموم قبل البحث عن المخصص خطأ، لاحتمال أن أحد هذه الأفراد الذي نعمل فيها بالعام قد خصص بدليل آخر.
فنقول لهم: هذه التخطئة خطأ لأننا عندما نعمل بالعام فإننا نعمل بدليل شرعي واحتمال التخصيص لا دليل عليه، ولا يصح التعويل على الاحتمالات التي لا دليل عليها.
وَعَنِ الْحَنَفِيَّةِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا كَالْأَوَّلِ، وَالثَّانِي أَنَّهُ إِنْ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى طَرِيقِ تَعْلِيمِ الْحُكْمِ فَكَذَلِكَ، وَمِنْ غَيْرِهِ فَلَا. ثُمَّ هَلْ يُشْتَرَطُ حُصُولُ اعْتِقَادٍ