الصفحة 30 من 917

لكن يبقى على هذا التعريف إشكال وهو أن الأحكام الوضعية (الصحة، والفساد, والعلة) يصدق عليها قولنا: مقتضى خطاب الشارع وهي ليست من التكليف في شيء، فحينئذ تكون الإباحة واردة على التعريف السابق طردًا وعكسًا.

* قوله: وله شروط: الشرط إذا فقد فإن المشروط يفقد، وإذا وجد قد يوجد المشروط وقد لا يوجد.

مثال ذلك: الصلاة لها شروط، يشترط لها الطهارة، ولو قدر أن الإنسان صلى بدون طهارة فصلاته باطلة؛ لأن الطهارة من شروط الصلاة، وبالتالي لا يمكن أن يوجد المشروط بدون شرطه، لكن لو تطهر إنسان لا يلزم منه أن يصلي.

وهذه الشروط على نوعين:

النوع الأول: شروط متعلقة بالشخص المكلف مثل أن يكون عاقلًا بالغًا مختارًا.

النوع الثاني: الشروط الراجعة إلى الفعل المكلف به بأن يكون مقدورًا عليه، لأنه لم يرد هناك تكليف بأمر غير مقدور عليه، وسيأتي تفصيل هذه المسائل.

أَمَّا الْأَوَّلُ، فَفِيهِ مَسَائِلُ:

الْأُولَى: مِنْ شُرُوطِ الْمُكَلَّفِ: الْعَقْلُ، وَفَهْمُ الْخِطَابِ. فَلَا تَكْلِيفَ عَلَى صَبِيٍّ وَلَا مَجْنُونٍ، لِعَدَمِ الْمُصَحِّحِ لِلِامْتِثَالِ مِنْهُمَا، وَهُوَ قَصْدُ الطَّاعَةِ. وَوُجُوبُ الزَّكَاةِ وَالْغَرَامَاتِ فِي مَالَيْهِمَا، غَيْرُ وَارِدٍ، إِذْ هُوَ مِنْ قَبِيلِ رَبْطِ الْأَحْكَامِ بِالْأَسْبَابِ

* قوله: أما الأول: المراد بالأول: الشروط المتعلقة بالشخص المكلف.

* قوله: العقل وفهم الخطاب: أي لابد في المكلف من أمرين: العقل وفهم الخطاب، ولو قدر أن هناك عاقلًا وهو لا يفهم الخطاب فإنه لا يكلف، مثل النائم، فالنائم عاقل لكنه لا يفهم الخطاب حال نومه، فلابد من الأمرين معًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت