الصفحة 188 من 917

وإنما يكون قد فهم النص على غير مدلوله، إما لكون قد ورد على ذهنه شبهة باطلة غير حقيقية، وبالتالي جعلته يتشكك في ذلك النص.

المقصود أن المؤمن إذا جاءه شيء من النصوص الشرعية وجب عليه التسليم بها، ولا يجوز له أن يعارضها، وهذا مفهوم الإيمان.

ولذلك قال جل وعلا في وصف أهل الإيمان المتقين بقوله: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} [البقرة:3] . فهم حتى لو لم يروه يصدقون به لأنه خبر عن الله وعن أنبيائه.

وهكذا فيما يتعلق بالأوامر يصدقون بها ويبادرون لامتثالها، ولذلك قال جل وعلا: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [الأحزاب:36] فالمؤمن يصدق أخبار الله ويعمل بأوامر الله لأنها واردة عن الله جل وعلا، وهذه صفة أهل الإيمان.

فالمقصود أن الواجب المبادرة إلى الإيمان بالنصوص والتسليم بما فيها وتصديق أخبارها والعمل بما فيها من الأوامر والنواهي.

وَالظَّاهِرُ: حَقِيقَةً، هُوَ الِاحْتِمَالُ الْمُتَبَادِرُ، وَاسْتِعْمَالًا، اللَّفْظُ الْمُحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ فَأَكْثَرَ، هُوَ فِي أَحَدِهَا أَظْهَرُ،

* قوله: والظاهر: ذكر المؤلف هنا القسم الثاني من أقسام الكلام، وهو الظاهر، والمراد بالظاهر أن يكون اللفظ الواحد له معنيان أحدهما أرجح من الآخر، ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر:9] فكلمة: نحن، تحتمل معنيين:

الأول: أن يراد به الجمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت