فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 29

وسلامة القلب وبره ونصحه: قرين الرضا وكذلك الحسد: هو من ثمرات السخط. وسلامة القلب منه: من ثمرات الرضا فالرضا شجرة طيبة، تسقى بماء الإخلاص في بستان التوحيد، أصلها الإيمان وأغصانها الأعمال الصالحة، ولها ثمرة يانعة حلاوتها.

ومن ملأ قلبه من الرضا بالقدر، ملأ الله صدره غنى وأمنًا وقناعة، وفرغ قلبه لمحبته والإنابة إليه، والتوكل عليه، ومن فاته حظه من الرضا، امتلأ قلبه بضد ذلك، واشتغل عما فيه سعادته وفلاحه.

والرضا يثمر الشكر الذي هو من أعلى مقامات الإيمان، بل هو حقيقة الإيمان. فإن غاية المنازل شكر المولى ولا يشكر الله من لا يرضى بمواهبه وأحكامه، وصنعه وتدبيره، وأخذه وعطائه، فالشاكر أنعم الناس بالًا، وأحسنهم حالًا.

والرضا يخرج الهوى من القلب، فالراضي هواه تبع لمراد ربه منه، أعني المراد الذي يحبه ربه ويرضاه، فلا يجتمع الرضا واتباع الهوى في القلب أبدًا، وإن كان معه شعبة من هذا،وشعبة من هذا، فهو للغالب عليه منهما.

إن كان رضاكم في سهري ... فسلام الله على وسني

{ وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى } [طه: 84] . ...

إن كان سركم ما قال حاسدنا ... فما لجرح إذا أرضاكم وألم [1]

* والرضا يثمر للعبد محبة الله جل وعلا ورضوانه... وهي أعظم وأجل النعم في الدنيا والآخرة.

* والرضا أعظم دليل على حسن ظن العبد بربه جل وعلا.

* والرضا يجعل المؤمن في راحة نفسية وروحية دائمة.

* والرضا يخلص العبد المؤمن من الأزمات النفسية لأنه يشعر بالرضا التام عن قضاء الله (جل وعلا) وقدره.

* والرضا دليل على كمال الإيمان في قلب العبد المؤمن.

* ومن ثمرات الرضا الفوز بالجنة والنجاة من النار.

فأسأل الله (جل وعلا) أن يملأ قلوبنا رضًا وأن يرضى عنا رضًا لا يسخط بعده أبدًا.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

وكتبه الفقير إلى عفو الرحيم الغفار

محمود المصري

الفهرس

بين يدي الكتاب ... 5

(1) مدارج السالكين (2/216- 219) بتصرف شديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت