* إذًا فقيمتك مواهبك، وعملك الصالح ونفعك وخلقك، فلا تأس على ما فات من جمال أو مال، أو عيال، وارض بقسمة الله { نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } [الزخرف: 32] [1] .
* ثمرات الرضا اليانعة *
وللرضا ثمرات إيمانية كثيرة وافرة تنتج عنه، يرتفع بها الراضي إلى أعلى المنازل، فيصبح راسخًا في يقينه، ثابتًا في اعتقاده، وصادقًا في أقواله وأعماله وأحواله.
* وليعلم أن رضاه عن ربه سبحانه وتعالى في جميع الحالات، يثمر رضا ربه عنه، فإذا رضي عنه بالقليل من الرزق، رضي ربه عنه بالقليل من العمل، وإذا رضي عنه في جميع الحالات، واستوت عنده، وجده أسرع شيء إلى رضاه إذا ترضاه وتملقه. ولذلك انظر للمخلصين مع قلة عملهم، كيف رضي الله سعيهم لأنهم رضوا عنه ورضي عنهم، بخلاف المنافقين، فإن الله رد عملهم قليله وكثيره، لأنهم سخطوا ما أنزل الله وكرهوا رضوانه، فأحبط أعمالهم.
* فالرضا يوجب له الطمأنينة، وبرد القلب، وسكونه وقراره وثباته عند اضطراب الشبه والتباس القضايا وكثرة الوارد، فيرق هذا القلب بموعود الله وموعود رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، ويقول لسان الحال: { هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا } [الأحزاب: 22] ، والسخط يوجب اضطراب قلبه، وريبته وانزعاجه، وعدم قراره، ومرضه وتمزقه، فيبقى قلقًا ناقمًا ساخطًا متمردًا، فلسان حاله يقول: { مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا } [الأحزاب: 12] .
* والرضا يخلص العبد من مخاصمة الرب تعالى في أحكامه وأقضيته.
* والرضا يفتح له باب السلامة، فيجعل قلبه سليمًا، نقيًّا من الغش والدغل والغل، ولا ينجو من عذاب الله إلا من أتى الله بقلب سليم، وهو السالم من الشبه، والشك والشرك.
(1) حدائق ذات بهجة (ص: 77-78) .