فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 29

تأمل معي عندما أصيب عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - بالعمى في آخر أيام... فإذا به يقول تلك الكلمات التي تعبر عن غاية الرضا عن قضاء الله وقدره... قال ابن عباس:

إن يأخذ الله من عيني نورَهما ... ففي لساني وسمعي منهما نورُ

قلبي ذكيُّ وعقلي غيرُ ذي عوج ... وفي فمي صارم كالسيف مأثورُ

وهذا بشار بن برد يقول أيضًا:

وعيَّرني الأعداءُ والعيبُ فيهمو ... فليس بعار أن يُقال ضرير

إذا أبصر المرءُ المروءةَ والتُّقى ... فإن عمى العينين ليس يضيرُ

رأيت العمى أجرًا وذُخرًا وعصمة ... وإني إلى تلك الثلاث فقيرُ

انظر إلى الفرق بين كلام ابن عباس وبشار، وبين ما قاله صالح بن عبد القدوس لما عمي:

على الدنيا السلامُ فما لشيخ ... ضرير العين في الدنيا نَصيبُ

يموتُ المرءُ وهو يعدُّ حيًّا ... ويُخلف ظنَّه الأملُ الكذوبُ

يُمنيني الطبيبُ شفاء عيني ... فإن البعض من بعض قريبُ

إن القضاء سوف ينفذ لا محالة، على القابل له والرافض له، لكن ذاك يؤجر ويسعد، وهذا يأثم ويشقى [1] .

*أرض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس*

(1) لا تحزن (ص: 165) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت