فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 29

وأيضًا: فالرضا به ربًا يتضمن توحيده وعبادته، والإنابة إليه، والتوكل عليه، وخوفه ورجاءه ومحبته، والصبر له وبه، والشكر على نعمه: يتضمن رؤية كل ما منه نعمة وإحسانًا، وإن ساء عبده [1] .

*الرضا عن الله يصح بثلاثة شروط *

الأول: استواء النعمة والبلية عند العبد؛ لأنه يشاهد حسن اختيار الله له.

الثاني: سقوط الخصومة عن الخلق، إلا فيما كان حقًّا لله رسوله، فالراضي لا يخاصم ولا يعاتب إلا فيما يتعلق بحق الله، وهذه كانت حال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنه لم يكن يخاصم أحدًا ولا يعاتبه إلا فيما يتعلق بحق الله، كما أنه كان لا يغضب لنفسه، فإذا انتهكت محارم الله لم يقم لغضبه شيء حتى ينتقم لله. فالمخاصمة لحظ النفس تطفئ نور الرضا وتذهب بهجته، وتبدل بالمرارة حلاوته، وتكدر صفوه.

والشرط الثالث: الخلاص من المسألة للخلق والإلحاح، قال تعالى: { يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا } [البقرة: 273] ، قال ابن عباس: إذا كان عنده غداء لم يسأل عشاء، وإذا كان عنده عشاء لم يسأل غداء.

* من أعظم أسباب حصول الرضا *

ومن أعظم أسباب حصول الرضا: أن يلزم ما جعل الله رضاه فيه، فإنه يوصله إلى مقام الرضا ولا بد.

قيل ليحيي بن معاذ: متى يبلغ العبد إلى مقام الرضا؟ فقال: إذا أقام نفسه على أربعة أصول فيما يعامل به ربه، فيقول: إن أعطيتني قبلت، وإن منعتني رضيت، وإن تركتني عبدت، وإن دعوتني أجبت.

*سعادة وشقاء *

إن الذي يرضى بقضاء الله (جل وعلا) فإن الله يملأ قلبه سعادة وسرورًا ورضًا... وإن الذي يتسخط ويعترض على قضاء الله فإنه يعيش في شقاء لا يعمله إلا الله.

(1) مدارج السالكين (2/ 181-184) بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت