فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 29

أعييت كل الناس من نفسي الرضا ... إلا الحسود فإنه أعياني

ما إن لي ذنبًا إليه عملته ... إلا تظاهر نعمة الرحمن

وأبى فما يرضيه إلا ذلتي ... وذهاب أموالي وقطع لساني [1]

وقال المتنبي:

وعين الرضى عن كل عيب كليلة ... كما أن عين السخط تُبدي المساويا [2]

وقال عبد العزيز بن أبي رواد: «ليس الشأن في أكل خبز الشعير والخل، ولا في لبس الصوف والشعر، ولكن الشأن في الرضا عن الله عز وجل» [3] .

وقال شقيق البلخي: من يرى ثواب الشدة، لا يشتهي الخروج منها.

وعن وهب بن منبه قال: «وجدت في زبور داود: يا داود: هل تدري من أسرع الناس مرورًا على الصراط؟ الذين يرضون بحكمي، وألسنتهم رطبة من ذكري» .

وعن الحسين بن علي بن يزيد قال: قال رجل لفتح الموصلي: ادع الله، فقال: «اللهم هبنا عطاءك، ولا تكشف عنا غطاءك، وأرضنا بقضائك» [4] .

الرضا بالله أعلى من الرضا من الله

والرضا بالله أعلى شأنًا وأرفع قدرًا من الرضا عن الله في أحكامه وأقضيته، فإنها مختصة، والرضا عن الله مشترك، فإن الرضا بالقضاء يصح من المؤمن والكافر، وغايته التسليم لقضاء الله وقدره، فأين هذا من الرضا به ربًا وإلهًا ومعبودًا؟!

والرضا به ربا فرض، بل هو من آكد الفروض باتفاق الأمة، فمن لم يرض به ربا لم يصح له إسلام ولا عمل ولا حال.

وأما الرضا بقضائه: فأكثر الناس على أنه مستحب وليس بواجب، وقيل: بل هو واجب وهما قولان في مذهب أحمد.

فالفرق بين الدرجتين فرق مابين الفرض والندب وفي الحديث الإلهي الصحيح: يقول الله عز وجل: «ما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضته عليه» فدل على أن التقرب إليه سبحانه بأداء فرائضه أفضل وأعلى من التقرب إليه بالنوافل.

(1) أدب الدنيا والدين - للماوردي (ص: 383) .

(2) مدارج السالكين (2/ 183) .

(3) الإحياء (4/365) .

(4) الرضا عن الله (ص: 115) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت