هل جزاء هؤلاء المجاهدين والمنافحين عن الملة: غنائم من إبل وبقر وغنم؟ هل مكافأة هؤلاء المناضلين عن الرسالة الذابين عن الدين: عروض مالية؟ هل تظن أنه يبرد غليل هؤلاء الصفوة المجتباة والنخبة المصطفاة، دراهم معدودة أو بساتين غناء أو دور منمقة؟ لا. يرضيهم رضوان الله، ويفرحهم عفو الله، ويثلج صدورهم كلمة: { وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا * مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا * وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا * وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآَنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَ * قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا } [الإنسان: 12-16] [1] .
كلام من ذهب
قال الربيع بن أنس: علامة حب الله: كثرة ذكره، فإنك لا تحب شيئًا إلا أكثرت من ذكره، وعلامة الدين: الإخلاص لله في السر والعلانية، وعلامة الشكر: الرضا بقدر الله والتسليم لقضائه.
وقال بعض العارفين: من يتوكل على الله، ويرضى بقدر الله، فقد أقام الإيمان،وفرغ يديه ورجليه لكسب الخير، وأقام الأخلاق الصالحة التي تُصلح للعبد أمره.
والرضا يفتح باب حسن الخلق مع الله تعالى ومع الناس، فإن حسن الخلق من الرضا، وسوء الخلق من السخط. وحسن الخلق يبلغ بصاحبه درجة الصائم القائم، وسوء الخلق يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب.
* وفي وصية لقمان لابنه: «أوصيك بخصال تقربك من الله، وتباعدك من سخطه: أن تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وأن ترضى بقدر الله فيما أحببت وكرهت» .
وكتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى - رضي الله عنهما: «أما بعد، فإن الخير كله في الرضى، فإن استطعت أن ترضى وإلا فاصبر» .
* قال ابن القيم - رحمه الله: «ثمرة الرضى: الفرح والسرور بالرب تبارك وتعالى» .
* قال محمود الوراق:
(1) لا تحزن - الشيخ عائض القرني (ص: 455) .