فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 29

وعاد الأب بعد ثلاثة أيام إلى الوادي، فلم يحس أحدًا،ولم يسمع رافدًا، لا حي ولا ناطق ولا أنيس، المكان قاع صفصف، يا الله!! يا للداهية الدهياء!! لا زوجة لا ابن لا ابنة، لا ناقة لا شاة لا بقرة، لا درهم لا دينار، لا ثوب لا شيء، إنها مصيبة !!

وزيادة في البلاء: إذا جمل من جماله قد شرد، فحاول أن يدركه وأخذ بذيله، فرفسه الجمل على وجهه فأعمى عينيه، وأخذ الرجل يصيح في الصحراء عله أن يجد رجلا ً يقوده إلى مكان يأوي إليه، وبعد حين ووقت من هذا اليوم سمعه أعرابي آخر، فأتى إليه وقاده، وذهب به إلى الوليد بن عبد الملك الخليفة في دمشق، وأخبره الخبر، فقال: كيف أنت؟ قال: رضيت عن الله.

من فوائد الابتلاءات

* من فوائد المصائب:

استخراج مكنون عبودية الدعاء، قال أحدهم: سبحان من استخرج الدعاء بالبلاء... وذكروا في الأثر: أن الله ابتلى عبدًا صالحًا من عباده وقال لملائكته: لأسمع صوته، يعني: بالدعاء والإلحاح.

ومنها: كسر جماح النفس وغيها، لأن الله يقول: { كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى } [العلق: 6، 7] .

ومنها: عطف الناس وحبهم ودعاؤهم للمصاب، فإن الناس يتضامنون ويتعاطفون مع من أصيب ومن ابتلي.

ومنها: صرف ما هو أعظم من تلك المصيبة، فإنها صغيرة بالنسبة لأكبر منها، ثم هي كفارة للذنوب والخطايا، وأجر عند الله ومثوبة، فإذا علم العبد أن هذه ثمار المصيبة أنس بها وارتاح، ولم ينزعج ويقنط { إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ }

[الزمر: 10] [1] .

*لقد رضي الله عن المؤمنين*

قال تعالى: { لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا } [الفتح: 18] .

(1) لا تحزن (ص: 287) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت