ذلك لأنه وقف من منهج الايمان من موقف السلب، فلم ينفذ أمر الله، وقد أخل بعهده مع الله.
وهكذا نرى ان خروج الانسان بفعل ما من مجال الى مجال في تشريعات الله تنطبق عليه العناصر الثلاثة التي حددها الله في وصفه للفاسقين أو احدهما، وهي:
نقض العهد.
قطع لما أمر الله أن يوصل.
افساد في الكون.
ان المجتمع عندما لا ينتظم الأفراد فيه بمنهج الله تعالى تجده مضطربا؛ لأن كل انسان سيفعل ما يحلو له، فسنجد التصادم في سلوك البشر ورغباتهم، وسنجد النقض للعهد، والقطع لما أمر الله به أن يوصل والافساد في الأرض.
ان الفساد قبح لجمال الوجود، ذلك أن المفسد في الأرض هو الذي يخرج الشيء عن حد اعتداله لمهمته، ولنا أن نعرف أن فعل المفسد في الأرض يشكل قبحا في الوجود، وينطبق الافساد في الأرض على المستغل لحاجات البشر فمثل الذي يخفي سلعة لها هامش ربح محدود وينكرها ليزيد من ارتفاع الأسعار بما يفوق طاقة البشر، وكذلك المستغل لحاجات البشر في الاسكان فيأخذ اموال الناس ليبني بها ولا يعطيهم حقوقهم ويستغل احتياجاتهم اليه فيقوم بسلب أموالهم. هذا افساد في الأرض، لأنه قهر من انسان قادر لانسان غير قادر، ونشر للكراهية بين البشر، وخروج عن مقتضى منهج الله، هذا القبح والافساد هو كافساد الصانع لصنعته، أو كالسباك الذي ينفذ شبكة للصرف الصحي في مبنى جديد فلا يتقن صنعته فيفسد المبنى كله. ان في ذلك هدرا لامكانات كان بالامكان أن يستفيد منها المجتمع كله في مجال من المجالات.