فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 52

ان الحكمة كما قلنا اذن هي وضع الشيء في موضعه، وما دام الأمر كذلك فان كل صانع يصلح لصنعته ويقدم لها دليل الصيانة الكامل، ولما كنا نحن البشر خلقا من خلق الله نتعالى فهو سبحانه أعلم بمواطن الضعف والخلل فينا، وكيفية معالجتها، وسبحانه لم يخلقنا هملا ولا عبثا بل أرسل سبحانه الرسل وأنزل الكتب لتعالج داءات المجتمع وأمراضه، فأعرضنا عنها وشرعنا ولأنفسنا ما يوسوس حياتنا فاختلفت الموازين وانقلبت القيم وضاعت الأعراف بين الناس، ودائما ما نقول اذا رأينا خللا في أي مجتمع فلنعلن أن هناك شيئا قد ناقض حكمة الله تعالى، وعندماةنبحث عن العطب سوف نجده تماما مثل أي عطب في أي آلة، فتأتي لها بالمهندس الذي يصلحها، واذا ما حدث فساد في المجتمع فاننا يجب أن نرده الى خالق الخلق سبحانه، من خلال كتاب ربنا وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

العدل

كل انسان منا لو أدى ما في ذمته من حق للغير لما وجد التشاحن، ولما وجدت الخصومة، لذلك لا توجد في مثل تلك الحالة ضرورة للمحاكم ومجالس فض النزاعات، ولكن الحق الذي خلق الخلق، يعلم أن الانسان من الأغيار. لذا فمنهم من يغفل عن هذه القضية، قضية أداء الحقوق فينشأ عنها الفساد في الأرض، لذلك قضى الحق سبحانه وتعالى بشيء آخر اسمه العدل فلو أن الانسان قد أدى حقوق الغير كاملة لما احتجنا الى المحاكم، لأنه لا يوجد خلاف أصلا.

لكن الحق سبحانه وتعالى وهو أعلم بمن خلق، ومن علمه أن خلقه سيطغى بعضهم على بعض، لذلك أوجد العدل للقصاص ممن يبغي على غيره، واعطاء كل ذي حق حقه قال تعالى: { واذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل} النساء 58.

والحق لم يقل اذا ائتمنتم فأدوا.. ولكنه سبحانه وتعالى قال: { ان الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات الى أهلها} النساء 58.

فاذا حدثت الغفلة عن أداء الأمانة فالذي ينصر أداء الأمانة خلال الغفلة هو العدل؛ فما هو العدل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت