والحكمة في الشعر أن نزن الكلمات على التفاعيل.
والحكمة في الطب أن نعرف تشخيص المرض والدواء المناسب له.
والحكمة في الهندسة هي أن تصمم المستشفى وفق احتياج المريض والطبيب الى أجهزة العلاج وأماكن لاجراء الجراحة، وكذلك تصميم أسلوب الاضاءة وبقية المرافق، وتحديد أماكن الفمصاعد ومخازن الأدوية وأماكن اعداد الطعام، وأماكن النقاهة، ثم أماكن العلاج الخارجي.
وهذا التصميم للمستشفى يختلف بحكمته عن تصميم منزل سكني، وتنظيم عمارة للسكنى يستوجب توزيع الشقق لراحة السكان جميعا، وحكمة بناء منزل تختلف عن حكمة بناء قصر أو مكان عمل.
فالحكمة اذن هي التوفيق، فاعداد مكان ليصلح لعمل معين أو وظيفة محددة يختلف عن أخذ مكان للسكن أو ليكون ديوانا حكوميا.
اذن فالحكمة هي وضع الشيء في موضعه، نشهد ذلك في أي آلة من الآلات، فالآلة على سبيل المثال قد تكون مكوّنة من خمسين قطعة وكل قطعة ترتبط بالأخرى بمسامير أو غير ذلك، وما دامت كل قطعة في مكانها فان الآلة تسير سيرا حسنا، أما اذا توقفت الآلة لخروج قطعة عن موضعها أو كسرها فاننا نستدعي المهندس ليضع كل قطعة في مكانها فتعود الآلة ااعمل باستقامة، ومثال ذلك ما يكون في الوجود مبنيا على حمة فلا ينشأ فيه فساد، فان حدث الفساد فانه ينشأ من حركات تحدث بدون أن تكون حيكمة.
قديما على سبيل المثال كنا نرى الأسلاك الكهربائية دون عوازل فكان يحدث منها ماس كهربائي، وكلما نجد خطأ فاننا نعدّل من صنيعنا للشيء وهذه حكمة.
وقديما كنا نجد جميع الأسلاك التي في السيارة ذات شكل واحد فكان يحدث ارتباك هند الاصلاح، لكن عندما جعل كل سلك بلون معين فهذا يسهل عملية الاصلاح عند أي ارتباك وهذا حكمة.