فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 78

وقال الحافظُ ابنُ حَجَرٍ العسقلاني في"فتح الباري شرح صحيح البخاري": على قولِه: باب الشقاق، وهل يشيرُ بالخُلعِ عند الضرورة، وقوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا} الآية.

قال ابن بطال: أجمع العلماء على أنَّ المخاطب بقوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا} الحكَّامُ، وأنَّ المرادَ بقولِه: {إِن يُرِيدَا إِصْلاَحًا} الحَكَمانِ، وأنَّ الحكَمَين يكونُ أحدُهما من جِهةِ الرجلِ والآخر من جِهةِ المرأة، إلاَّ أنْ لا يوجدَ من أهلِهما من يصلُحُ، فيجوزُ أن يكونَ من الأجانبِ مِمَّن يصلُحُ لذلك، وأنهما إذا اختلفا لم ينفُذْ قولُهُما وإن اتَفقا نفَذَ في الجمعِ بينهما من غير توكبل، واختلفوا فيما إذا اتفقا على الفرقة، فقال مالكٌ والأوزاعيُّ وإسحاقُ: يَنفُذُ بغير توكيلٍ ولا إذْنٍ مِن الزوجيِن، وقال الكوفيون والشافعيُّ وأحمدُ: يحتاجان إلى الإذْن، فأمَّا مالكٌ ومن تابعَه فألحَقُوهُ بالعِنِّين والمَوْلَى، فإنَّ الحاكِم يُطَلِّقُ عليهِما، فكذلكَ هذا، وأيضًا فلمَّا كان المخاطَبُ بذلكَ الحُكَّام، وأنَّ الإرسال إليهم، دلَّ على أنَّ بلوغَ الغاية من الجمع أو التفريق إليهم، وجرى الباقون على الأصلِ، وهو أنَّ الطلاقَ بِيَدِ الزوجِ فإن أذِنَ في ذلك، وإلاَّ طلَّقَ عليه الحاكم) انتهى.

فبموجبِ ذلك لمَّا حصَلَ الشقاقُ وطال النزاعُ بين"فلانٍ"وزوجتِه المذكورَينِ خَلَعناها منه ببعضِ المهْرِ، وطلَّقناها عليه تطليقة، هذا حُكمُنا في ذلك، فإن كانَ صوابًا فمن الله، و أرجو من الله الإثابة، وإن كان خطأً فمنِّي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت